وعند الأحناف اعتبار المال ، والمعتبر فيه أن يكون مالكا المهر والنفقة ،
حتى إن من لم يملكهما ، أو لا يملك أحدهما لا يكون كفئا .
والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا تعجيله ، لان ما وراءه مؤجل عرفا .
وعن أبي يوسف أنه اعتبر القدرة على النفقة دون المهر ، لأنه تجري
المساهلة فيه ، وبعد المرء قادرا عليه بيسار أبيه .
واعتبار المال في الكفاءة رواية عن أحمد ، لان على الموسرة ضررا في
إعسار زوجها ، لاخلاله بنفقتها ومؤنة أولادها ، ولان الناس يعتبرون الفقر
نقصا ، ويتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب ، وأبلغ .
( سادسا ) السلامة من العيوب : وقد اعتبر أصحاب الشافعي - وفيما
ذكره ابن نصر عن مالك - السلامة من العيوب من شروط الكفاءة . فمن به
عيب مثبت للفسخ ليس كفئا للسليمة منه ، فإن لم يكن مثبتا للفسخ عنده وكان
منفرا كالعمى ، والقطع ، وتشويه الخلقة . فوجهان ، واختيار الروياني أن
صاحبه ليس بكفء . ولم يعتبرها الأحناف ولا الحنابلة .
وفي المغني : وأما السلامة من العيوب فليس من شروط الكفاءة ، فإنه
لا خلاف في أنه لا يبطل النكاح بعدمه ، ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون
الأولياء ، لان ضرره مختص بها ، ولوليها منعها من نكاح المجذوم ، والأبرص
والمجنون .
فيمن تعتبر ؟
والكفاءة في الزواج معتبرة في الزوج دون الزوجة . أي أن الرجل هو
الذي يشترط فيه أن يكون كفئا للمرأة ومماثلا لها ، ولا يشترط أن تكون المرأة
كفئا للرجل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) يرى الأحناف أن الكفاءة من جانب الزوجة معتبرة في حالتين :
1 - فيما إذا وكل الرجل عنه من يزوجه امرأة غير معيبة ، فإنه يشترط لنفاذ تزويج الوكيل
على الموكل أن يزوجه ممن تكافئه . كما تقدم في الوكالة .
2 - وفيما إذا كان الولي الذي زوج الصغيرة غير الأب الذي لم يعرف بسوء الاختيار فإنه يشترط
لصحة التزويج أن تكون الزوجة كفئا له احتياطا لمصلحته .