أسلموا وآمنوا . وهذا مذهب المالكية .
قال الشوكاني : ونقل عن عمر ، وابن مسعود ، وعن محمد بن سيرين ،
وعمر بن عبد العزيز . ورجحه ابن القيم فقال : فالذي يقتضيه حكمه صلى
الله عليه وسلم اعتبار الكفاءة في الدين أصلا وكمالا ، فلا تزوج مسلمة
بكافر ، ولا عفيفة بفاجر ، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء
ذلك ، فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث ، ولم يعتبر نسبا ، ولا صناعة ،
ولا غنى ، ولا حرفة . فيجوز للعبد القن نكاح المرأة النسيبة الغنية إذا كان
عفيفا مسلما . وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيان ، ولغير الهاشميين نكاح
الهاشميات ، وللفقراء نكاح الموسرات ( 1 ) .
مذهب جمهور الفقهاء :
وإذا كان المالكية وغيرهم من العلماء الذين سبقت الإشارة إليهم ، يرون
أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والصلاح لا غير ، فإن غير هؤلاء من الفقهاء
يرون أن الكفاءة معتبرة بالاستقامة والصلاح ، وأن الفاسق ليس كفئا للعفيفة ،
إلا أنهم لا يقصرون الكفاءة على ذلك ، بل يرون أن ثمة أمورا أخرى لابد
من اعتبارها .
ونحن نشير إلى هذه الأمور فيما يأتي :
( أولا ) النسب : فالعرب بعضهم أكفاء لبعض ، وقريش بعضهم
أكفاء لبعض . . . فالأعجمي لا يكون كفئا للعربية ، والعربي لا يكون كفئا
للقرشية .
ودليل ذلك :
1 - ما رواه الحاكم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال : " العرب أكفاء بعضهم لبعض ، قبيلة لقبيل ، وحي لحي ، ورجل
لرجل ، إلا حائكا أو حجاما " .
2 - وروى البزار عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
هامش
( 1 ) زاد المعاد جزء 4 ص 22 .