ودليل ذلك :
( أولا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت عنده جارية ،
فعلمها وأحسن تعليمها ، وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران " . رواه
البخاري ومسلم .
( ثانيا ) أن النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له في منزلته ، وقد تزوج
من أحياء العرب ، وتزوج من صفية بنت حيي وكانت يهودية وأسلمت .
( ثالثا ) أن الزوجة الرفيعة المنزلة ، هي التي تعير هي وأولياؤها عادة ،
إذا تزوجت من غير الكفء .
أما الزوج الشريف فلا يعير إذا كانت زوجته خسيسة ودونه منزلة .
الكفاءة حق للمرأة والأولياء :
يرى جمهور الفقهاء أن الكفاءة حق للمرأة والأولياء ، فلا يجوز للولي
أن يزوج المرأة من غير كف ء إلا برضاها ورضا سائر الأولياء ( 1 ) . لان
تزويجها بغير الكفء فيه إلحاق عار بها وبهم ، فلم يجز من غير رضاهم جميعا .
فإذا رضيت ، ورضي أولياؤها جاز تزويجها لان المنع لحقهم ، فإذا رضوا
زال المنع .
وقال الشافعية : هي لمن له الولاية في الحال .
وقال أحمد - في رواية : هي حق لجميع الأولياء : قريبهم وبعيدهم .
فمن لم يرض منهم فله الفسخ .
وفي رواية عن أحمد : أنها حق الله ، فلو رضي الأولياء والزوجة بإسقاط
الكفاءة لا يصح رضاهم ، ولكن هذه الرواية مبنية على أن الكفاءة في الدين
لا غير ، كما جاء في إحدى الروايات عنه .
وقت اعتبارها :
وإنما يعتبر وجود الكفاءة عند إنشاء العقد ، فإذا تخلف وصف من أوصافها
هامش
( 1 ) إذا زوجت المرأة من غير كف ء بغير رضاها وغير رضا الأولياء فقيل إن الزواج باطل ،
وقيل إنه صحيح ، ويثبت فيه الخيار . هذا عند الشافعية ورأي الأحناف مبين في الولاية .