" العرب بعضهم لبعض أكفاء ، والموالي بعضهم أكفاء بعض " .
3 - وعن عمر قال : لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء .
رواه الدارقطني .
وحديث ابن عمر سأل عنه ابن أبي حاتم أباه فقال : هذا كذب لا أصل له .
وقال الدارقطني في الملل : لا يصح .
قال ابن عبد البر : هذا منكر موضوع .
وأما حديث معاذ ، ففيه سليمان بن أبي الجون . قال بن القطان : لا
يعرف . ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ، ولم يسمع منه . والصحيح
أنه لا يثبت في اعتبار الكفاءة والنسب من حديث .
ولم يختلف الشافعية ، ولا الحنفية في اعتبار الكفاءة بالنسب على هذا النحو
المذكور . ولكنهم اختلفوا في التفاضل بين القرشيين . فالأحناف يرون أن
القرشي كف ء للهاشمية ( 1 ) .
أما الشافعية فإن الصحيح من مذهبهم أن القرشي ليس كفئا للهاشمية
والمطلبية . واستدلوا لذلك بما رواه واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : " إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من
كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ،
فأنا خيار ، من خيار ، من خيار " . رواه مسلم .
قال الحافظ في الفتح : والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ،
ومن عدا هؤلاء أكفاء لبعض .
والحق خلاف ذلك . فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان بن
عفان ، وزوج أبا العاص بن الربيع زينب ، وهما من عبد شمس ، وزوج
علي عمر ابنته أم كلثوم ، وعمر عدوي .
على أن شرف العلم دونه كل نسب ، وكل شرف ، فالعالم كف ء لأي
امرأة ، مهما كان نسبها ، وإن لم يكن له نسب معروف ، لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " الناس معادن ، كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في
هامش
( 1 ) القرشي من كان من ولد النضر بن كنانة ، والهاشمي من كان من ولد هاشم عبد مناف ،
والعرب من جمعهم أب فوق النضر .