رواه أحمد وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي .
فعموم هذا الحديث يقتضي أنها للأول ، دخل بها الثاني ، أم لم يدخل .
المرأة التي لا ولي لها ، ولا تستطيع أن تصل إلى القاضي :
قال القرطبي : وإذا كانت المرأة بموضع لا سلطان فيه ، ولا ولي لها ،
فإنها تصير أمرها إلى من يوثق به من جيرانها ، فيزوجها ، ويكون هو وليها
في هذه الحال ، لان الناس لابد لهم من التزويج وإنما يعملون فيه بأحسن
ما يمكن ( 1 ) .
وعلى هذا قال مالك في المرأة الضعيفة الحال : إنه يزوجها من تسند أمرها
إليه ، لأنها ممن تضعف عن السلطان ، فأشبهت من لا سلطان بحضرتها ،
فرجعت في الجملة إلى أن المسلمين أولياؤها .
وقال الشافعي : إذا كان في الرفقة امرأة لا ولي لها فولت أمرها رجلا حتى
زوجها جاز ، لان هذا من قبيل التحكيم والمحكم يقوم مقام الحاكم .
عضل الولي :
اتفق العلماء على أنه ليس للولي أن يعضل موليته ، ويظلمها بمنعها من
الزواج ، إذا أراد أن يتزوجها كف ء بمهر مثلها ، فإذا منعها في هذه الحال
كان من حقها أن ترفع أمرها إلى القاضي ليزوجها . ولا تنتقل الولاية في هذه
الحالة إلى ولي آخر يلي هذا الولي الظالم ، بل تنتقل إلى القاضي مباشرة ، لان
العضل ظلم ، وولاية رفع الظلم إلى القاضي .
فأما إذا كان الامتناع بسبب عذر مقبول ، كأن يكون الزوج غير كف ء ،
أو المهر أقل من مهر المثل ، أو لوجود خاطب آخر أكفأ منه ، فإن الولاية في
هذه الحال لا تنتقل عنه ، لأنه لا يعد عاضلا .
عن معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تخطب إلي فأتاني ابن عم لي ،
فأنكحتها إياه ، ثم طلقها طلاقا له رجعة ، تم تركها حتى انقضت عدتها ،
فلما خطبت إلي أتاني يخطبها ، فقلت : لا . والله لا أنكحها أبدا .
قال : ففي نزلت هذه الآية : " وإذا طلقتم النساء فبلغن
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ص 76 جزء 3