فالنكاح باطل : وإذا غاب أقرب أوليائها لم يكن للذي يليه تزويجها ،
ويزوجها القاضي .
وقال في " بداية المجتهد " : اختلف في ذلك قول مالك ، فمرة قال : إن
زوج الابعد مع حضور الأقرب فالنكاح مفسوخ . ومرة قال : النكاح جائز .
ومرة قال : للأقرب أن يجيز أو يفسخ .
قال : وهذا الخلاف كله فيما عدا الأب في ابنته البكر ، والوصي في
محجورته . فإنه لا يختلف قوله : " إن النكاح في هذين مفسوخ " أعني تزويج
غير الأب البنت البكر مع حضور الأب ، أو غير الوصي المحجورة مع
حضور الوصي .
ويوافق الامام مالك أبا حنيفة في انتقال الولاية إلى الولي البعيد في حالة ما
إذا غاب الولي القريب .
الولي القريب المحبوس مثل البعيد :
وفي المغني : " وإذا كان القريب محبوسا أو أسيرا في مسافة قريبة لأتمكن
مراجعته فهو كالبعيد ، فإن البعد لم يعتبر لعينه ، بل لتعذر الوصول إلى التزويج
بنظره . وهذا موجود هاهنا ، ولذلك إن كان لا يعلم أقريب أم بعيد ، أو
يعلم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد .
عقد الوليين :
إذا عقد الوليان لامرأة ، فإما أن يكون العقدان في وقت واحد ، أو
يكون أحدهما متقدما والآخر متأخرا .
فإن كان العقدان في وقت واحد بطلا .
وإن كانا مرتبين كانت المرأة للأول منهما ، سواء دخل بها الثاني أم لا .
فإن دخل بها مع علمه بأنها معقود لها على غيره قبل عقده هو ، كان زانيا
مستحقا للحد .
وإن كان جاهلا ردت إلى الأول ، ولا يقام عليه الحد لجهله .
فعن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أيما امرأة زوجها وليان
فهي للأول منهما " .