وجه لتخصيص ولاية النكاح بالعصابات ، كما أنه لاوجه لتخصيصها بمن يرث .
ومن زعم ذلك فعليه الدليل أو النقل ، بأن معنى الولي في النكاح شرعا
أو لغة هو هذا .
قال : ولا ريب أن بعض القرابة أولى من بعض . وهذه الأولوية ليست
باعتبار استحقاق نصيب من المال ، واستحقاق التصرف فيه حتى يكون
كالميراث ، أو كولاية الصغير ، بل باعتبار أمر آخر ، وهو ما يجده القريب
من الغضاضة التي هي العار اللاصق به . وهذا لا يختص بالعصبات ،
بل يوجد في غيرهم ، ولا شك أن بعض القرابة أدخل في هذا الامر من بعض .
فالآباء والأبناء أولى من غيرهم ، ثم الاخوة لأبوين ، ثم الاخوة لأب ، أو
لام ، ثم أولاد البنين ، وأولاد البنات ، ثم أولاد الإخوة ، وأولاد الأخوات ،
ثم الأعمام ، والأخوال ، ثم هكذا من بعد هؤلاء .
ومن زعم الاختصاص بالبعض دون البعض فليأت بحجة . وإن لم يكن
بيده إلا مجرد أقوال من تقدمه فلسنا ممن يعول على ذلك ( 1 )
جواز تزويج الرجل نفسه من موليته :
يجوز للرجل أن يزوج نفسه من المرأة التي يلي أمرها دون الاحتياج إلى
ولي آخر ، إذا رضيت به زوجا لها .
فعن سعيد بن خالد عن أم حكيم بنت قارظ ، قالت لعبد الرحمن بن
عوف : إنه خطبني غير واحد ، فزوجني أيهم رأيت . قال : وتجعلين ذلك
إلي ؟ قالت : نعم . قال : قد تزوجتك .
وقال مالك : لو قالت الثيب لوليها : زوجني بمن رأيت ، فزوجها من
نفسه ، أو ممن اختار لها ، لزمها ذلك ، ولو لم تعليم عين الزوج .
وهذا مذهب الأحناف ، والليث ، والثوري ، والأوزاعي .
وقال الشافعي ، وداود : يزوجها السلطان ، أو ولي آخر مثله ، أو
أقعد منه ، لان الولاية شرط في العقد ، فلا يكون الناكح منكحا كما لا يبيع
من نفسه .
وناقش ابن حزم رأي الشافعي ، وداود ، فقال : وأما قولهم : إنه لا
هامش
( 1 ) ص 14 الروضة ج 2 .