يجوز أن يكون الناكح هو المنكح ، ففي هذا نازعناهم ، بل جائز أن يكون
الناكح هو المنكح ، فدعوى كدعوى .
وأما قولهم : كما لا يجوز أن يبيع من نفسه ، فهي جملة لا تصح كما
ذكروا ، بل جائز إن وكل ببيع شئ أن يبتاعه لنفسه إن لم يحابها بشئ ، ثم
ساق البرهان على صحة ما رجحه من أن البخاري روى عن أنس : " أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية ، وتزوجها وجعل عتقها صداقها ، وأولم
عليه بحيس " .
قال : فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج مولاته من نفسه وهو
الحجة على من سواه ، ثم قال : قال الله تعالى : " وأنكحوا الأيامى منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله
من فضله ، والله واسع عليم ( 1 ) " فمن أنكح أيمة من نفسه برضاها فقد
فعل ما أمره الله تعالى به ، ولم يمنع الله عز وجل من أن يكون المنكح لايمة هو
الناكح لها ، فصح أنه الواجب .
غيبة الولي :
إذا كان الولي الأقرب المستوفي شروط الولاية موجودا فلا ولاية للبعيد
معه ، فإذا كان الأب - مثلا - حاضرا لا يكون للأخ ولاية التزويج ، ولا
للعم ، ولا لغيرهما . فإن باشر واحد منهما زواج الصغيرة ومن في حكمها
بغير إذن الأب وتوكيله كان فضوليا ، وعقده موقوف على إجازة من له
الولاية ، وهو الأب .
أما إذا غاب الأقرب بحيث لا ينتظر الخاطب الكفء استطلاع رأيه ، فإن
الولاية تنتقل إلى من يليه ، حتى لا تفوت المصلحة ، وليس للغائب بعد عودته
أن يعترض على ما باشره من يليه ، لأنه لغيبته اعتبر كالمعدوم ، وصارت حق
من يليه . وهذا مذهب الأحناف
وقال الشافعي : إذا زوجها من أولياتها الابعد - والأقرب حاضر -
هامش
( 1 ) سورة النور آية 42