وسلم زوج أمامة بنت حمزة - وهي صغيرة - ، وجعل لها الخيار إذا بلغت .
وإنما زوجها النبي صلى الله عليه لقربه منها ، وولايته عليها ، ولم
يزوجها بصفته نبيا ، إذ لو زوجها بصفته نبيا لم يكن لها حق الخيار إذا بلغت ،
لقول الله تعالى : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله
أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ( 1 ) "
وهذا المذهب قال به من الصحابة عمر ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ،
وابن عمر ، وأبو هريرة ، رضي الله عنهم أجمعين .
ولاية الاجبار :
تثبت ولاية الاجبار على الشخص الفاقد الأهلية مثل المجنون ، والصبي
غير المميز ، كما تثبت هذه الولاية على الشخص الناقص الأهلية مثل الصبي ،
والمعتوه المميزين .
ومعنى ثبوت ولاية الاجبار ، أن للولي حق عقد الزواج لمن له الولاية عليه
من هؤلاء دون الرجوع إليهم لاخذ رأيهم . ويكون عقده نافذا على المولى
عليه دون توقف على رضاه .
وقد جعل الشارع هذه الولاية إجبارية للنظر في مصالح المولى عليه ، إذ
أن فاقد الأهلية ، أو ناقصها عاجز عن النظر في مصالح نفسه . وليس له من
القدرة العقلية ما يستطيع بها أن يدرك مصلحته في العقود التي يعقدها ،
والتصرفات التي تصدر عنه بسبب الصغر أو الجنون أو العته ، ومن ثم فإن
تصرفات فاقد الأهلية أو ناقصها ترجع إلى وليه .
إلا أن فاقد الأهلية إذا عقد عقد الزواج ، فإن عقده يقع باطلا ، إذ لا
تعتبر عباراته في إنشاء العقود والتصرفات ، لعدم التمييز الذي هو أصل الأهلية .
أما ناقص الأهلية إذا عقد عقد الزواج فإن عقده يقع صحيحا ، متى
توفرت الشروط اللازمة . إلا أنه يتوقف على إجازة الولي ، فإن شاء أجازه ،
وإن شاء رده .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 36 .