طواف الوداع ، سمي بهذا الاسم ، لأنه لتوديع البيت ، ويطلق عليه
طواف الصدر ، لأنه عند صدور الناس من مكة ، وهو طواف لا رمل فيه ،
وهو آخر ما يفعله الحاج الغير المكي ( 1 ) عند إرادة السفر من مكة .
روى مالك في الموطأ عن عمر رضي الله عنه أنه قال : آخر النسك
الطواف بالبيت ( 2 ) .
أما المكي والحائض ، فإنه لا يشرع في حقهما ، ولا يلزم بتركهما له
شئ
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : رخص للحائض أن تنفر
إذا حاضت . رواه البخاري ، ومسلم .
وفي رواية قال : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلا أنه
خفف عن المرأة الحائض .
ورويا عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أنها حاضت فذكر
ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أحابستنا هي ؟ " فقالوا : إنها قد
أفاضت . قال : " فلا إذا " .
حكمه :
اتفق العلماء : على أنه مشروع .
لما رواه مسلم وأبو داود ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان
الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ينفر
أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت " .
واختلفوا في حكمه :
فقال مالك ، وداود ، وابن المنذر : إنه سنة ، لا يجب بتركه شئ .
وهو قول الشافعي .
وقالت الأحناف ، والحنابلة ، ورواية عن الشافعي : إنه واجب ، يلزم
بتركه دم .
هامش
( 1 ) أما المكي فإنه مقيم بمكة ، وملازم لها ، فلا وداع بالنسبة له .
( 2 ) قال في الروضة الندية : قال في الحجة ، والسر فيه تعظيم البيت ، فيكون هو الأول وهو
الآخر ، تصويرا لكونه هو المقصود من السفر .