وعنه في رواية أخرى ، قال : أصابني هوام في رأسي ، وأنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصري ، فأنزل الله
سبحانه وتعالى : " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام
أو صدقة أو نسك . "
فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : " احلق رأسك ، وصم
ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين فرقا ( 1 ) من زبيب . أو انسك شاة ، فحلقت
رأسي ثم نسكت " .
وقال الشافعي غير المعذور على المعذور في وجوب الفدية ، وأوجب
أبو حنيفة ، الدم ، على غير المعذور إن قدر عليه لا غير ، كما تقدم .
ما جاء في قص بعض الشعر :
عن عطاء قال : إذا نتف المحرم ثلاث شعرات فصاعدا ، فعليه دم ( 2 ) .
رواه سعيد بن منصور .
وروى الشافعي عنه : أنه قال في الشعرة مد ، وفي الشعرتين مدان .
وفي الثلاثة فصاعدا دم .
حكم الادهان :
قال في المسوى : ان الادهان إذا كانت بزيت خالص ، أو خل خالص ،
يجب الدم عند أبي حنيفة في أي عضو كان .
وعند الشافعية : في دهن شعر الرأس واللحية بدهن غير مطيب ، الفدية ،
ولا فدية في استعماله في سائر البدن .
لا حرج على من لبس ، أو تطيب ناسيا ، أو جاهلا :
إذا لبس المحرم أو تطيب - جاهلا بالتحريم ، أو ناسيا الاحرام - لم
تلزمه الفدية .
فعن يعلى بن أمية قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل
هامش
( 1 ) " الفرق " : مكيال يسع ستة عشر رطلا عراقيا .
( 2 ) والمراد بالدم - هنا - شاة ، وإليه ذهب الشافعي .