فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانا ( 1 ) ، فنزلوا فأكلوا من لحمها ،
وقالوا : أنأكل لحم صيد ، ونحن محرمون ؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان
فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ، يا رسول الله : إنا كنا أحرمنا
وقد كان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة ، فعقر
منها أتانا فنزلنا ، فأكلنا من لحمها ثم قلنا : أنأكل لحم صيد ونحن محرمون ؟
فحملنا ما بقي من لحمها ، قال : " أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها ، أو أشار
إليها ؟ " قالوا : لا . قال : " فكلوا ما بقي من لحمها " .
ويجوز له أن يأكل من لحم الصيد الذي لم يصده هو ، أو لم يصد من
أجله ، أو لم يشر إليه ، أو يعين عليه .
لما رواه المطلب عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم " رواه
أحمد والترمذي وقال : حديث جابر مفسر ، والمطلب لا نعرف له سماعا
من جابر .
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، لا يرون بأكل الصيد للمحرم
بأسا إذا لم يصده أو يصد من أجله .
قال الشافعي : هذا أحسن حديث روي في هذا الباب . وأقيس .
وهو قول أحمد وإسحق وبمقتضاه قال مالك أيضا والجمهور .
فإن صاده أو صيد له فهو حرام ، سواء ، صيد له بإذنه أم بغير إذنه .
أما إن صاده حلال لنفسه ولم يقصد المحرم ، ثم أهدى من لحمه للمحرم ،
أو باعه ، لم يحرم عليه .
وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال : خرجنا مع طلحة بن عبيد
الله ، ونحن حرم ، فأهدي له طير ، وطلحة راقد ، فمنا من أكل ، ومنا
من تورع .
فلما استيقظ طلحة وفق ( 2 ) من أكل ، وقال : أكلناه مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم . رواه أحمد ومسلم .
وما جاء من الأحاديث المانعة من أكل لحم الصيد كحديث الصعب بن
هامش
( 1 ) " الأتان " : الأنثى من الحمير الوحشية .
( 2 ) " وفق " : صوب ، أو دعا له بالتوفيق .