جثامة الليثي أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا -
بالابواء أو بودان - فرده إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهه ، قال : " إنا لم نرده
عليك إلا أنا حرم " .
فهي محمولة على ما صاده الحلال من أجل المحرم ، جمعا بين الأحاديث .
قال ابن عبد البر : وحجة من ذهب هذا المذهب ، أنه عليه تصح الأحاديث
في هذا الباب .
وإذا حملت على ذلك لم تضاد ، ولم تختلف ، ولم تتدافع .
وعلى هذا يجب تحمل السنن ، ولا يعارض بعضها بعض ما وجد إلى
استعمالها سبيل .
ورجح ابن القيم هذا المذهب وقال : آثار الصحابة كلها في هذا إنما تدل
على هذا التفصيل .
حكم من ارتكب محظورا من محظورات الاحرام :
من كان له عذر ، واحتاج إلى ارتكاب محظور من محظورات الاحرام ،
غير الوطء ( 1 ) ، كحلق الشعر ، ولبس المخيط اتقاء لحر ، أو برد ، ونحو
ذلك ، لزمه أن يذبح شاة ، أو يطعم سنة مساكين ، كل مسكين نصف صاع ،
أو يصوم ثلاثة أيام .
وهو مخير بين هذه الأمور الا ثلاثة .
ولا يبطل الحج أو العمرة بارتكاب شئ من المحظورات سوى الجماع .
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فقال : " قد آذاك هوام رأسك " قال :
نعم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " احلق ، ثم اذبح شاة نسكا ، أو صم
ثلاثة أيام ، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين " .
رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود .
هامش
( 1 ) سيأتي حكمه .