جزاء قتل الصيد
قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ،
ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم
به ذوا عدل منكم ، هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين
أو عدل ذلك صياما ، ليذوق وبال أمره ، عفا الله عما سلف ،
ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام ) .
قال ابن كثير : الذي عليه الجمهور : أن العامد والناسي سواء في وجوب
الجزاء عليه .
وقال الزهري : دل الكتاب على العامد ، وجرت السنة على الناسي .
ومعنى هذا : أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه ،
بقوله تعالى : ( ليذوق وبال أمره ) الآية .
وجاءت السنة من أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام أصحابه
بوجوب الجزاء في الخطأ ، كما دل الكتاب عليه في العمد وأيضا ، فإن قتل
الصيد إتلاف ، والاتلاف مضمون في العمد وفي النسيان .
لكن المتعمد مأثوم ، والمخطئ غير مأثوم .
وقال في المسوى : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) .
معناه - على قول أبي حنيفة - يجب على من قتل الصيد جزاء هو مثل
ما قتل ( أي مماثله في القيمة ) بحكم - بكونه مماثلا في القيمة ، ذوا عدل :
إما كائن من النعم ، حال كونه هديا بالغ الكعبة ، وإما كفارة طعام مساكين .
ومعناه - على قول الشافعي - يجب على من قتل الصيد جزاء .
إما ذلك الجزاء مثل ما قتل في الصورة والشكل ، يكون هذا المماثل من
جنس النعم يحتم بمثليته ذوا عدل ، يكون جزاء حال كونه هديا .
وإما ذلك الجزاء كفارة ، وإما عدل ذلك صياما .
فقه السنة — صفحة 684
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٨٤