ويباح شم ما لا ينبت للطيب ، كالتفاح والسفرجل ، فإنه يشبه سائر
النبات ، في أنه لا يقصد للطيب ولا يتخذ منه .
وأما حكم ما يصيب المحرم من طيب الكعبة فقد روى سعيد بن منصور ،
عن صالح بن كيسان ، قال : رأيت أنس بن مالك ، وأصاب ثوبه - وهو
محرم - من خلوق الكعبة ، فلم يغسله .
وروى عن عطاء ، قال : لا يغسله ولا شئ عليه .
وعند الشافعية من تعمد إصابة شئ من ذلك ، أو أصابه ، وأمكنه
غسله ، ولم يبادر إليه فقد أساء ، وعليه الفدية .
( 9 ) لبس الثوب مصبوغا بماله رائحة طيبة :
اتفق العلماء على حرمة لبس الثوب المصبوغ بما له رائحة طيبة ، إلا أن
يغسل ، بحيث لا تظهر له رائحة .
فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " لا تلبسوا ثوبا مسه ورس ، أو زعفران ، إلا أن يكون غسيلا " يعني
في الاحرام ، رواه ابن عبد البر ، والطحاوي .
ويكره لبسه لمن كان قدوة لغيره ، لئلا يكون وسيلة لان يلبس العوام ما
يحرم ، وهو المطيب .
لما رواه مالك عن نافع : أنه سمع أسلم - مولى عمر بن الخطاب -
يحدث عبد الله بن عمر : أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله
ثوبا مصبوغا وهو محرم ، فقال عمر : ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة ؟ فقال
طلحة : يا أمير المؤمنين إنما هو مدر ( 1 ) . فقال عمر : إنكم - أيها الرهط - أئمة
يقتدي بكم الناس ، فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال : إن طلحة بن
عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الاحرام ، فلا تلبسوا - أيها الرهط -
شيئا من هذه الثياب المصبغة .
وأما وضع الطيب في مطبوخ ، أو مشروب ، بحيث لم يبق له طعم ولا
لون ولا ريح ، إذا تناوله المحرم فلا فدية عليه .
هامش
( 1 ) " مدر " : أي مصبوغة بالمغرة . وهو الدر الأحمر الذي تصبغ به الثياب