" لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين " .
وفي هذا دليل على أن إحرام المرأة في وجهها وكفيها : قال العلماء : فإن
سترت وجهها بشئ فلا باس ( 1 ) .
ويجوز ستره عن الرجل بمظلة ونحوها ، ويجب ستره إذا خيفت الفتنة من
النظر .
قالت عائشة : كان الركبان يمرون بنا ، ونحن مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبانها ( 2 ) على وجهها ، فإذا
جاوزوا بنا كشفناه . رواه أبو داود ، وابن ماجة .
وممن قال بجواز سدل الثوب : عطاء ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ،
وأحمد ، وإسحاق .
الرجل الذي لا يجد الإزار ولا الرداء ولا النعلين : من لم يجد الإزار والرداء ، أو النعلين لبس ما وجده .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب
بعرفات وقال : " إذا لم يجد المسلم إزارا فليلبس السراويل ، وإذا لم يجد
النعلين فليلبس الخفين ( 3 ) " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم .
وفي رواية لأحمد ، عن عمرو بن دينار : أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن
عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب -
يقول : " من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها ، ومن لم يجد نعلين ووجد
خفين فليلبسهما " .
قلت : ولم يقل ليقطعهما ؟ قال : لا .
وإلى هذا ذهب أحمد فأجاز للمحرم لبس الخف والسراويل ، للذي
لا يجد النعلين والإزار ، على حالهما ، استدلالا بحديث ابن عباس وأنه لا فدية ( 4 )
عليه .
هامش
( 1 ) اشتراط المجافاة عن الوجه ضعيف لا أصل له ، أفاده ابن القيم . كذلك حديث : إحرام
الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها .
( 2 ) " الجلباب " الملحفة .
( 3 ) أي إذا لم يجد هذه الأشياء تباع ، أو وجدها ، ولكن ليس معه ثمن فاضل عن حوائجه الأصلية .
( 4 ) رجح هذا ابن القيم