تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
" لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين " . وفي هذا دليل على أن إحرام المرأة في وجهها وكفيها : قال العلماء : فإن سترت وجهها بشئ فلا باس ( 1 ) . ويجوز ستره عن الرجل بمظلة ونحوها ، ويجب ستره إذا خيفت الفتنة من النظر . قالت عائشة : كان الركبان يمرون بنا ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبانها ( 2 ) على وجهها ، فإذا جاوزوا بنا كشفناه . رواه أبو داود ، وابن ماجة . وممن قال بجواز سدل الثوب : عطاء ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
الرجل الذي لا يجد الإزار ولا الرداء ولا النعلين : من لم يجد الإزار والرداء ، أو النعلين لبس ما وجده . فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعرفات وقال : " إذا لم يجد المسلم إزارا فليلبس السراويل ، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ( 3 ) " . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم . وفي رواية لأحمد ، عن عمرو بن دينار : أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب - يقول : " من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها ، ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما " . قلت : ولم يقل ليقطعهما ؟ قال : لا . وإلى هذا ذهب أحمد فأجاز للمحرم لبس الخف والسراويل ، للذي لا يجد النعلين والإزار ، على حالهما ، استدلالا بحديث ابن عباس وأنه لا فدية ( 4 ) عليه .
هامش
( 1 ) اشتراط المجافاة عن الوجه ضعيف لا أصل له ، أفاده ابن القيم . كذلك حديث : إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها . ( 2 ) " الجلباب " الملحفة . ( 3 ) أي إذا لم يجد هذه الأشياء تباع ، أو وجدها ، ولكن ليس معه ثمن فاضل عن حوائجه الأصلية . ( 4 ) رجح هذا ابن القيم