الإعادة ، لئلا تقضي إلى إيجاب حجتين ، وهذا مذهب أحمد .
وقال الجمهور : لا يجزئه ، لأنه تبين أنه لم يكن ميئوسا منه ، وأن العبرة
بالانتهاء .
ورجح ابن حزم الرأي الأول ، فقال : إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بالحج عمن لا يستطيع الحج ، راكبا ، ولا ماشيا ، وأخبر أن دين الله يقضى
عنه ، فقد تأدى الدين بلا شك وأجزأ عنه .
وبلا شك إن ما سقط وتأدى فلا يجوز أن يعود فرضه بذلك إلا بنص .
ولا نص ههنا أصلا بعودته .
ولو كان ذلك عائدا لبين عليه الصلاة والسلام ذلك . إذ قد يقوى الشيخ
فيطيق الركوب .
فإذا لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلا يجوز عودة الفرض عليه
بعد صحة تأديته عنه .
شرط الحج عن الغير
يشترط فيمن يحج عن غيره ، أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه .
لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال : أحججت عن نفسك ؟
قال : لا . قال : " فحج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة " رواه أبو داود ،
وابن ماجة .
قال البيهقي : هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه .
قال ابن تيمية : إن أحمد حكم - في رواية ابنه صالح عنه - أنه مرفوع
على أنه وإن كان موقوفا فليس لابن عباس فيه مخالف .
وهذا قول أكثر أهل العلم : أنه لا يصح أن يحج عن غيره من لم يحج عن
نفسه مطلقا ، مستطيعا كان أولا ، لان ترك الاستفصال ، والتفريق في حكاية
الأحوال ، دال على العموم .