إن الله عز وجل عن تعذيب هذا نفسه لغني ، وأمره أن يركب " .
التكسب والمكاري في الحج
لا بأس للحاج أن يتاجر ، ويؤاجر ويتكسب ، وهو يؤدي أعمال الحج
والعمرة .
قال ابن عباس : إن الناس في أول الحج ( 1 ) كانوا يتبايعون بمنى وعرفة ،
وسوق ذي المجاز ( 2 ) ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم .
فأنزل الله تعالى : ( ليس عليكم جناح ( 3 ) أن تبتغوا فضلا من ربكم في
مواسم الحج ) رواه البخاري ، ومسلم ، والنسائي .
وعن ابن عباس أيضا ، في قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا
فضلا من ربكم ) قال : كانوا لا يتجرون بمنى فأمروا أن يتجروا إذا
أفاضوا من " عرفات " رواه أبو داود :
وعن أبي أمامة التيمي : أنه قال لا بن عمر : إني رجل أكري ( 4 ) في هذا
الوجه وإن ناسا يقولون لي : أنه ليس لك حج فقال ابن عمر : أليس تحرم
وتلبي ، وتطوف بالبيت ، وتفيض من عرفات ، وترمي الجار ، قال :
قلت : بلى ، قال : فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فسأله عن مثل ما سألتني ، فسكت عنه حتى نزلت هذه الآية : ( ليس عليكم
جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) ، فأرسل إليه وقرأ عليه هذه الآية ، وقال :
" لك حج " رواه أبو داود ، وسعيد بن منصور .
وقال الحافظ المنذري أبو أمامة لا يعرف اسمه .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا سأله فقال : أؤجر نفسي من
هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك ، ألي أجر ؟ قال ابن عباس : نعم
هامش
( 1 ) أي في الاسلام .
( 2 ) " ذو المجاز " موضع بجوار عرفة .
( 3 ) أي لا إثم عليكم ، وإن تبتغوا فضلا من ربكم مع سفركم لتأدية ما افترضه الله عليكم من الحج ،
فالاذن في التجارة رخصة ، والأفضل تركها .
( 4 ) " أكري " أي أؤجر الرواحل للركوب .