تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
وفي " سبل السلام " : قال جماعة من الأئمة : يجوز للعجوز السفر من غير محرم . وقد استدل المجيزون لسفر المرأة من غير محرم ولا زوج - إذا وجدت رفقة مأمونة ، أو كان الطريق آمنا - بما رواه البخاري عن عدي بن حاتم قال : " بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : " يا عدي هل رأيت الحيرة ( 1 ) " قال : قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها . قال : " فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ( 2 ) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله " . واستدلوا أيضا بأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها ، وبعث معهن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن ابن عوف . وكان عثمان ينادي : ألا لا يدنو أحد منهن ، ولا ينظر إليهن ، وهن في الهوادج على الإبل .
وإذا خالفت المرأة وحجت ، دون أن يكون معها زوج أو محرم ، صح حجها . وفي سبل السلام قال ابن تيمية : إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم ، ومن غير المستطيع . وحاصله : أن من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة ، مثل المريض ، والفقير ، والمعضوب ، والمقطوع طريقه ، والمرأة بغير محرم ، وغير ذلك ، إذا تكلفوا شهود المشاهد ، أجزأهم الحج . ثم منهم من هو محسن في ذلك ، كالذي يحج ماشيا ، ومنهم من هو مسئ في ذلك ، كالذي يحج بالمسألة ، والمرأة تحج بغير محرم . وإنما أجزأهم ، لان الأهلية تامة ، والمعصية إن وقعت ، في الطريق ، لا في نفس المقصود .
هامش
( 1 ) " الحيرة " قرية قريبة من الكوفة . ( 2 ) " الظعينة " أي الهودج فيه امرأة أم لا - اه‍ . قاموس .