لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شئ من تكبيرات الجنازة إلا
في أول تكبيرة فقط .
قال الشوكاني : بعد ذكر الخلاف ومناقشة أدلة كل : والحاصل أنه لم
يثبت في غير التكبيرة الأولى شئ يصلح للاحتجاج به عن النبي صلى الله عليه
وسلم . وأفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها ، فينبغي أن يقتصر على الرفع
عند تكبيرة الاحرام لأنه لم يشرع في غيرها ، إلا عند الانتقال من ركن إلى
ركن كما في سائر الصلوات ، ولا انتقال في صلاة الجنازة .
4 و 5 - قراءة الفاتحة سرا والصلاة والسلام على الرسول ( 1 ) ، لما رواه
الشافعي في مسنده عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام ، ثم يقرأ
بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ، ثم يصلي على النبي صلى الله
عليه وسلم ، ويخلص الدعاء في الجنازة في التكبيرات ، ولا يقرأ في شئ منهن ،
ثم يسلم سرا في نفسه ( 2 ) . قال في الفتح : وإسناده صحيح . وروى البخاري
عن طلحة بن عبد الله قال : صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة
الكتاب ، فقال : إنها من السنة . ورواه الترمذي وقال : والعمل على هذا عند
بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد
التكبيرة الأولى . وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق . وقال بعضهم : لا يقرأ
في الصلاة على الجنازة ، إنما هو الثناء على الله تعالى ، والصلاة على نبيه صلى
الله عليه وسلم ، والدعاء للميت ، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة .
ومن حجج القائلين بفرضية القراءة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم
سماها صلاة بقوله : " صلوا على صاحبكم " ، وقال : " لا صلاة لمن لا يقرأ
بأم القرآن " .
صيغة الصلاة والسلام على رسول الله وموضعها :
وتؤدى الصلاة والسلام على رسول الله بأي صيغة ، ولو قال اللهم صل
هامش
( 1 ) مذهب أبي حنيفة ومالك أنها لها ركنين وسيأتي كلام الترمذي في ذلك .
( 2 ) رأي الجمهور أن القراءة والصلاة على النبي والدعاء والسلام يسن الاسرار بها إلا بالنسبة
للامام فإنه يسن له الجهر بالتكبير والتسليم للاعلام .