سواء أكان ذلك في رمضان أم في غيره ، ومن نذر اعتكاف ليلة أو ليال
مسماة ، أو أراد تطوعا ، فإنه يدخل قبل أن يتم غروب جميع قرص
الشمس ويخرج إذا تبين له طلوع الفجر . قال ابن حزم : لان مبدأ الليل إثر
غروب الشمس ، وتمامه بطلوع الفجر ، ومبدأ اليوم بطلوع الفجر ، واتمامه
بغروب الشمس ، وليس على أحد إلا ما التزم أو نوى . فإن نذر اعتكاف شهر
أو أراده تطوعا بدأ الشهر من أول ليلة منه . فيدخل قبل أن يتم غروب جميع
قرص الشمس ، ويخرج إذا غابت الشمس كلها من آخر الشهر سواء رمضان وغيره .
ما يستحب للمعتكف وما يكره له
يستحب للمعتكف أن يكثر من نوافل العبادات ، ويشغل نفسه بالصلاة
وتلاوة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار والصلاة والسلام
على النبي صلوات الله وسلامه عليه والدعاء ، ونحو ذلك من الطاعات التي تقرب
إلى الله تعالى وتصل المرء بخالقه جل ذكره .
ومما يدخل في هذا الباب دراسة العلم واستذكار كتب التفسير والحديث ،
وقراءة سير الأنبياء والصالحين وغيرها من كتب الفقه والدين ، ويستحب
له أن يتخذ خباء في صحن المسجد انتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم .
ويكره له أن يشغل نفسه بما لا يعنيه من قول أو عمل ، لما رواه الترمذي
وابن ماجة عن أبي بسرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حسن إسلام
المرء تركه ما لا يعنيه "
ويكره له الامساك عن الكلام ظنا منه أن ذلك مما يقرب إلى الله عز وجل ،
فقد روى البخاري وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس قال : بينا النبي صلى
الله عليه وسلم يخطب ، إذا هو برجل قائم فسأل عنه ؟ فقالوا : أبو إسرائيل .
نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يتكلم ويصوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مره
فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه . " وروى أبو داود عن علي رضي الله عنه :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى
الليل " ( 1 )
هامش
( 1 ) أي لا يسمى من فقد أباه يتيما بعد بلوغه ، والصمات : السكوت .