بغير إذنه ، وإليه ذهب عامة العلماء ، واختلفوا فيما لو أذن لها ، هل له منعها
بعد ذلك ؟ فعند الشافعي وأحمد وداود : له منعها وإخراجها من اعتكاف
التطوع .
( 5 ) شروطه :
ويشترط في المعتكف أن يكون مسلما ، مميزا طاهرا من الجنابة والحيض
والنفاس ، فلا يصح من كافر ولا صبي غير مميز ولا جنب ولا حائض ولا
نفساء .
( 6 ) أركانه :
حقيقة الاعتكاف المكث في المسجد بنية التقرب إلى الله تعالى ، فلو لم يقع
المكث في المسجد أو لم تحدث نية الطاعة لا ينعقد الاعتكاف . أما وجوب النية
فلقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ولقول
الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى "
وأما أن المسجد لا بد منه فلقول الله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم
عاكفون في المساجد ) ووجه الاستدلال ، أنه لو صح الاعتكاف في غير المسجد
لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد لأنها منافية للاعتكاف ، فعلم أن
المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون في المساجد .
( 7 ) رأي الفقهاء في المسجد الذي ينعقد فيه الاعتكاف :
اختلف الفقهاء في المسجد يصح الاعتكاف فيه فذهب أبو حنيفة واحمد
وإسحاق وأبو ثور إلى أنه يصح في كل مسجد يصلى فيها الصلوات الخمس
وتقام فيه الجماعة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مسجد
له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح " رواه الدارقطني . وهذا حديث مرسل
ضعيف لا يحتج به .
وذهب مالك والشافعي وداود ، إلى أنه يصح في كل مسجد لأنه لم يصح
في تخصيص بعض المساجد شئ صريح .
وقالت الشافعية الأفضل أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع ، لان