تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بغير إذنه ، وإليه ذهب عامة العلماء ، واختلفوا فيما لو أذن لها ، هل له منعها بعد ذلك ؟ فعند الشافعي وأحمد وداود : له منعها وإخراجها من اعتكاف التطوع .
( 5 ) شروطه : ويشترط في المعتكف أن يكون مسلما ، مميزا طاهرا من الجنابة والحيض والنفاس ، فلا يصح من كافر ولا صبي غير مميز ولا جنب ولا حائض ولا نفساء .
( 6 ) أركانه : حقيقة الاعتكاف المكث في المسجد بنية التقرب إلى الله تعالى ، فلو لم يقع المكث في المسجد أو لم تحدث نية الطاعة لا ينعقد الاعتكاف . أما وجوب النية فلقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " وأما أن المسجد لا بد منه فلقول الله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ووجه الاستدلال ، أنه لو صح الاعتكاف في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة بالاعتكاف في المسجد لأنها منافية للاعتكاف ، فعلم أن المعنى بيان أن الاعتكاف إنما يكون في المساجد .
( 7 ) رأي الفقهاء في المسجد الذي ينعقد فيه الاعتكاف : اختلف الفقهاء في المسجد يصح الاعتكاف فيه فذهب أبو حنيفة واحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه يصح في كل مسجد يصلى فيها الصلوات الخمس وتقام فيه الجماعة ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مسجد له مؤذن وإمام فالاعتكاف فيه يصلح " رواه الدارقطني . وهذا حديث مرسل ضعيف لا يحتج به . وذهب مالك والشافعي وداود ، إلى أنه يصح في كل مسجد لأنه لم يصح في تخصيص بعض المساجد شئ صريح . وقالت الشافعية الأفضل أن يكون الاعتكاف في المسجد الجامع ، لان