وإن شاء أفطر . وقال الأوزاعي ومالك : لا اعتكاف إلا بصوم ، وهو مذهب
أهل الرأي وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة ، وهو قول سعيد
ابن المسيب وعروة بن الزبير والزهري
وقت دخول المعتكف والخروج منه
تقدم أن الاعتكاف المندوب ليس له وقت محدد . فمتى دخل المعتكف
المسجد ونوى التقرب إلى الله بالمكث فيه صار متعكفا حتى يخرج ، فإن نوى
اعتكاف العشر الأواخر من رمضان ، فإنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس .
فعند البخاري عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من كان
اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر " . والعشر اسم لعدد الليالي ، أول
الليالي العشر ليلة إحدى وعشرين أو ليلة العشرين .
وما روي أنه صلى الله عليه وسلم : كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر
ثم دخل معتكفه . فمعناه أنه كان يدخل المكان الذي أعده للاعتكاف في
المسجد . أما وقت دخول المسجد للاعتكاف فقد كان أول الليل .
ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان فإنه يخرج بعد غروب الشمس
آخر يوم من الشهر عند أبي حنيفة والشافعي . وقال مالك وأحمد : إن خرج بعد
غروب الشمس أجزأه ، والمستحب عندهما أن يبقى في المسجد حتى يخرج
إلى صلاة العيد .
وروى الأثرم بإسناده عن أبي أيوب عن أبي قلابة : أنه كان يبيت في
المسجد ليلة الفطر ، ثم يغدو كما هو إلى العيد ، وكان - يعنى في اعتكافه -
لا يلقى له حصير ولا مصلى يجلس عليه ، كان يجلس كأنه بعض القوم ،
قال : فأتيته في يوم الفطر فإذا في حجره جويرية مزينة ، ما ظننتها إلا بعض
بناته ، فإذا هي أمة له ، فأعتقها ، وغدا كما هو إلى العيد . وقال إبراهيم . كانوا
يحبون لمن اعتكف الشعر الأواخر من رمضان أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ،
ثم يغدو إلى المصلى من المسجد
ومن نذر اعتكاف يوم أو أيام مسماة ، أو أراد ذلك تطوعا فإنه يدخل
في اعتكافه قبل أن يتبين له طلوع الفجر ، ويخرج إذا غاب جميع قرص الشمس