الرسول صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد الجامع ، ولان الجماعة في
في صلواته اكتر ، ولا يعتكف في غيره إذا تخلل وقت الاعتكاف صلاة جمعة
حتى لا تفوته .
وللمعتكف أن يؤذن في المئذنة إن كان بابها في المسجد أو في صحنه .
ويصعد على ظهر المسجد لان كل ذلك من المسجد ، فإن كان باب المئذنة
خارج المسجد بطل اعتكافه إن تعمد ذلك ، ورحبة المسجد منه عند الحنفية
والشافعية ، ورواية عن أحمد . وعن مالك ورواية عن أحمد ، أنها ليست منه ،
فليس للمعتكف أن يخرج إليها .
وجمهور العلماء على أن المرأة لا يصح لها أن تعتكف في مسجد بيتها ،
لان مسجد البيت لا يطلق عليه اسم مسجد ، ولا خلاف في جواز بيعه ، وقد
صح أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن في المسجد النبوي .
صوم المعتكف
المعتكف إن صام فحسن ، وإن لم يصم فلا شئ عليه . روى البخاري عن
ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر قال : يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية
أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام . فقال : " أوف بنذرك " ففي أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم له بالوفاء بالنذر دليل على أن الصوم ليس شرطا في صحة
الاعتكاف ، إذ أنه لا يصح الصيام في الليل . وروى سعيد بن منصور عن
أبي سهل . قال ، كان على امرأة من أهلي اعتكاف . فسألت عمر بن عبد
العزيز ، فقال ليس عليها صيام ، إلا أن تجعله على نفسها . فقال الزهري :
لا اعتكاف إلا بصوم . فقال له عمر : عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال :
لا . قال : فعن أبي بكر ؟ قال : لا . قال : فعن عمر ؟ قال : لا . قال : وأظنه
قال عن عثمان ؟ قال : لا . فخرجت من عنده فلقيت عطاء وطاووسا فسألتهما ؟
فقال طاووس : كان فلان لا يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها . وقال
عطاء : ليس عليها صيام إلا أن تجعله على نفسها . قال الخطابي ، وقد اختلف
الناس في هذا ، فقال الحسن البصري : إن اعتكف من غير صيام أجزأه ،
وإليه ذهب الشافعي . وروي عن علي وابن مسعود أنهما قالا : إن شاء صام