وكذلك أجمعوا ، على أن من جامع مرتين ، في يوم واحد ولم يكفر عن
الأول ، أن عليه كفارة واحدة .
فإن كفر عن الجماع الأول لم يكفر ثانيا ، عند جمهور الأئمة .
وقال أحمد : عليه كفارة ثانية .
قضاء رمضان
قضاء رمضان لا يجب على الفور ، بل يجب وجوبا موسعا في أي وقت ،
وكذلك الكفارة .
فقد صح عن عائشة : أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان ( 1 )
ولم تكن تقضيه فورا عند قدرتها على القضاء .
والقضاء مثل الأداء ، بمعنى أن من ترك أياما ، يقضيها دون أن يزيد
عليها .
ويفارق القضاء الأداء ، في أنه لا يلزم فيه التتابع ، لقول الله تعالى :
" ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " . أي ومن
كان مريضا ، أو مسافرا فأفطر ، فليصم عدة الأيام ، التي أفطر فيها ،
في أيام أخر ، متتابعات أو غير متتابعات ، فإن الله أطلق الصيام ولم يقيده .
وروى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال - في قضاء رمضان - : " إن شاء فرق ، وإن شاء تابع " .
وإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر ، صام رمضان الحاضر ، ثم
يقضي بعده ما عليه ، ولا فدية عليه ، سواء كان التأخير لعذر ، أم لغير عذر .
وهذا مذهب الأحناف ، والحسن البصري .
ووافق مالك والشافعي ، وأحمد ، وإسحق ، والأحناف : في أنه لا فدية
عليه ، إذا كان التأخير بسبب العذر .
وخالفوهم فيما إذا لم يكن له عذر في التأخير ، فقالوا : عليه أن يصوم
رمضان الحاضر . ثم يقضي ما عليه بعده ويفدي عما فاته عن كل يوم مدا من
طعام .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ومسلم .