أهل بيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى بدت
نواجذه ، وقال : " اذهب فأطعمه أهلك ( 1 ) " . رواه الجماعة .
ومذهب الجمهور : أن المرأة ، والرجل سواء ، في وجوب الكفارة عليهما
ما داما قد تعمدا الجماع ، مختارين ، في نهار رمضان ( 2 ) ناويين الصيام .
فإن وقع الجماع نسيانا ، أو لم يكونا مختارين ، بان أكرها عليه ، أو لم
يكونا ناويين الصيام ، فلا كفارة على واحد منهما .
فإن أكرهت المرأة من الرجل ، أو كانت مفطرة لعذر وجبت الكفارة
عليه دونها .
ومذهب الشافعي : أنه لا كفارة على المرأة مطلقا ، لا في حالة الاختيار ،
ولا في حالة الاكراه . وإنما يلزمها القضاء فقط .
قال النووي : والأصح - على الجملة - وجوب كفارة واحدة عليه خاصة ،
عن نفسه فقط ، وأنه لا شئ على المرأة ، ولا يلاقيها الوجوب ، لافه حتى مال
مختص بالجماع ، فاختص به الرجل ، دون المرأة ، كالمهر .
قال أبو داود : سئل أحمد ( 3 ) عمن أتى أهله في رمضان ، أعليها كفارة ؟
قال : ما سمعنا أن على امرأة كفارة .
قال في المغني : ووجه ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ في
رمضان أن يعتق رقبة ، ولم يأمر في المرأة بشئ ، مع علمه بوجود ذلك
منها " اه .
والكفارة على الترتيب المذكور في الحديث ، في قول جمهور العلماء .
فيجب العتق أولا ، فإن عجز عنه صام شهرين متتابعين ( 4 ) ، فإن عجز
هامش
( 1 ) استدل بهذا ، من ذهب إلى سقوط الكفارة بالاعسار ، وهو أحد قولي الشافعي ، ومشهور
مذهب أحمد ، وجزم به بعض المالكية والجمهور على أن الكفارة لا تسقط بالاعسار .
( 2 ) فإن كان الصيام قضاء رمضان ، أو نذرا وأفطر بالجماع ، فلا كفارة في ذلك .
( 3 ) هذه إحدى الروايتين ، عن أحمد .
( 4 ) ليس فيهما رمضان ولا أيام العيدين والتشريق .