تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وروى عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الأعمش ، عن زيد بن وهب قال : " أفطر الناس في زمن عمر بن الخطاب ، فرأيت عساسا ( 1 ) أخرجت من بيت حفصة فشربوا ثم طلعت الشمس من سحاب فكأن ذلك شق على الناس ، فقالوا : نقضي هذا اليوم ، فقال عمر : لم ؟ والله ما تجانفنا لاثم " ( 2 ) . وروى البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : أفطرنا يوما من رمضان ، في غيم ، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم طلعت الشمس . قال ابن تيمية : وهذا يدل على شيئين : ( الأول ) : يدل على أنه لا يستحب مع الغيم التأخير إلى أن يتيقن الغروب ، فإنهم لم يفعلوا ذلك ، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحابة - مع نبيهم - أعلم وأطوع لله ولرسوله ، ممن جاء بعدهم . ( والثاني ) : يدل على أنه لا يجب القضاء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لو أمرهم بالقضاء ، لشاع ذلك كما نقل فطرهم فلما لم ينقل دل على أنه لم يأمرهم به . وأماما يبطله ويوجب القضاء ، والكفارة ، فهو الجماع ، لاغير ، عند الجمهور . فعن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت يا رسول الله ، قال : " وما أهلكك ؟ " قال : وقعت على امرأتي في رمضان . فقال : " هل تجد ما تعتق رقبة ؟ " قال : لا ، قال : " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين " ؟ قال : لا . قال : " فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا " ؟ قال : لا . قال : ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق ( 3 ) فيه تمر ، فقال : " تصدق بهذا " . قال : فهل على أفقر منا ؟ فما بين لابتيها ( 4 )
هامش
( 1 ) " عساسا " أي أقداحا ضخاما ، قيل : إن القدح نحو ثمانية أرطال . ( 2 ) " ما تجانفنا " التجانف : الميل . أي لم نمل لارتكاب الاثم . ( 3 ) " العرق " مكيال يسع 15 صاعا . ( 4 ) " لابتيها " جمع لاية . وهي الأرض التي فيها حجارة سود . والمراد ما بين أطراف المدينة أفقر منا .
فقه السنة — صفحة 467 | الشيخ سيد سابق