تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وليس لهم في ذلك دليل يمكن الاحتجاج به . فالظاهر ما ذهب إليه الأحناف ، فإنه لا شرع إلا بنص صحيح .
من مات وعليه صيام أجمع العلماء : على أن من مات - وعليه فوائت من الصلاة - فإن وليه لا يصلي عنه ، هو ولا غيره ، وكذلك من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته . فإن مات وعليه صيام وكان قد تمكن من صيامه قبل موته فقد اختلف الفقهاء في حكمه . فذهب جمهور العلماء ، منهم أبو حنيفة ، ومالك ، والمشهور عن الشافعي إلى أن وليه لا يصوم عنه ويطعم عنه مدا ، عن كل يوم ( 1 ) . والمذهب المختار عند الشافعية : أنه يستحب لوليه أن يصوم عنه ، ويبرأ به الميت ، ولا يحتاج إلى طعام عنه . والمراد بالولي ، القريب ، سواء كان عصبة ، أو وارثا ، أو غيرهما . ولو صام أجنبي عنه ، صح ، إن كان بإذن الولي ، وإلا فإنه لا يصح . واستدلوا بما رواه أحمد ، والشيخان ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من مات وعليه صيام صام عنه وليه " زاد البزار لفظ : إن شاء ( 2 ) . وروى أحمد . وأصحاب السنن : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فقال : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال : " لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ؟ " قال : نعم . قال : " فدين الله أحق أن يقضى " قال النووي : وهذا القول هو الصحيح المختار الذي نعتقده وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة .
هامش
( 1 ) يرى الحنيفة أن الواجب نصف صاع من قمح ، وصاعا من غيره . ( 2 ) سندها حسن .