عنه ، أطعم ستين مسكينا من أوسط ما يطعم منه أهله ( 1 ) ، وانه لا يصح الانتقال
من حالة إلى أخرى ، إلا إذا عجز عنها . ويذهب المالكية ، ورواية لأحمد :
أنه مخير بين هذه الثلاث فأيها فعل أجزأ عنه .
لما روى مالك ، وابن جريج ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة
أن رجلا أفطر في رمضان ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر
بعتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا . رواه مسلم
و " أو " تفيد التخيير .
ولان الكفارة بسبب المخالفة ، فكانت على التخيير ، ككفارة اليمين .
قال الشوكاني : وقد وقع في الروايات ، ما يدل على الترتيب والتخيير ،
والذين رووا الترتيب أكثر ، ومعهم الزيادة .
وجمع المهلب ، والقرطبي ، بين الروايات ، بتعدد الواقعة .
قال الحافظ : وهو بعيد ، لان القصة واحدة ، والمخرج متحد ، والأصل
عدم التعدد .
وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الأولوية ، والتخيير على الجواز . وعكسه
بعضهم . انتهى .
ومن جامع عامدا في نهار رمضان ولم يكفر ، ثم جامع في يوم آخر منه فعليه
كفارة واحدة ، عند الأحناف ، ورواية عن أحمد لأنها جزاء عن جناية
تكرر سببها ، قبل استيفائها ، فتتداخل .
وقال مالك والشافعي ، ورواية عن أحمد : عليه كفارتان ، لان كل يوم
عبادة مستقلة ، فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين .
وقد أجمعوا على أن من جامع في نهار رمضان ، عامدا وكفر ، ثم
جامع في يوم آخر ، فعليه كفارة أخرى .
هامش
( 1 ) مذهب أحمد لكل مسكين مدمن قمح ، أو نصف صاع من تمر أو شعير ونحوهما . وقال
أبو حنيفة : من القمح نصف صاع ومن غيره صاع . وقال الشافعي ومالك : يطعم مدا من أي الأنواع
شاء . وهذا رأي أبي هريرة وعطاء والأوزاعي ، وهو أظهر . فإن العرق الذي أعطي للاعرابي
يسع 15 صاعا .