وقال الشافعي : واختياري ألا يؤخذ منه ، لان السنن والآثار ثابتة فيما
يؤخذ منه ، وليست ثابتة فيه ، فكان عفوا .
وقال ابن المنذر : ليس في وجوب الصدقة في العسل خبر يثبت ، ولا
إجماع ، فلا زكاة فيه ، وهو قول الجمهور .
وذهب الحنفية ، وأحمد : إلى أن في العسل زكاة ، لأنه وإن لم يصح في
إيجابه حديث ، إلا أنه جاء فيه آثار يقوي بعضها بعضا ، ولأنه يتولد من نور
الشجر ، والزهر ، ويكال ويدخر ، فوجبت فيه الزكاة ، كالحب والتمر ،
ولان الكلفة فيه دون الكلفة في الزروع والثمار .
واشترط أبو حنيفة في إيجاب الزكاة في العسل ، أن يكون في أرض عشرية
ولم يشترط نصابا له ، فيؤخذ العشر من قليله وكثيره .
وعكس الإمام أحمد ، فاشترط أن يبلغ نصابا ، وهو عشرة أفراق ،
والفرق ستة عشر رطلا عراقيا ( 1 ) .
وسوى بين وجوده في الأرض الخراجية ، أو العشرية .
وقال أبو يوسف : نصابه عشرة أرطال .
وقال محمد : بل هو خمسة أفراق . والفرق ، ستة وثلاثون رطلا .
زكاة الحيوان
جاءت الأحاديث الصحيحة ، مصرحة بإيجاب الزكاة في الإبل ، والبقر ،
والغنم ، وأجمعت الأمة على العمل .
ويشترط لايجاب الزكاة فيها :
( 1 ) أن تبلغ نصابا ( 2 ) وأن يحول عليها الحول
( 3 ) وأن تكون سائمة ، أي راعية من الكلأ المباح أكثر العام ( 2 ) .
والجمهور على اعتبار هذا الشرط ، ولم يخالف فيه غير مالك ، والليث
فإنهما أوجبا الزكاة في المواشي مطلقا : سواء أكانت سائمة ، أو معلوفة ،
هامش
( 1 ) الرطل العراقي 130 درهما . وهذا ظاهر كلام أحمد .
( 2 ) هذا رأيي أبي حنيفة وأحمد . وعند الشافعي : إن علفت قدرا تعيش بدونه وجبت فيها
الزكاة وإلا فلا ، وهي تصبر على العلف يومين لا أكثر .