وعن بشير بن يسار قال : بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا حثمة
الأنصاري على خرص أموال المسلمين ، فقال : إذا وجدت القوم في نخلهم
قد خرفوا ( 1 ) فدع لهم ما يأكلون ، لا تخرصه عليهم .
وعن مكحول قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث
الخراص قال : ( خففوا على الناس ، فإن في المال العرية والواطئة والاكلة )
رواه أبو عبيد . وقال : الواطئة ( السابلة ) سموا بذلك ، لوطئهم بلاد الثمار
مجتازين . والاكلة : أرباب الثمار ، وأهلوهم ، ومن لصق بهم .
الاكل من الزرع :
يجوز لصاحب الزرع أن يأكل من زرعه ، ولا يحسب عليه ما أكل منه قبل
الحصاد ، لان العادة جارية به ، وما يؤكل شئ يسير . وهو يشبه ما يأكله أرباب
الثمار من ثمارهم فإذا حصد الزرع ، وصفى الحب ، أخرج زكاة الموجود .
سئل أحمد عما يأكل أرباب الزروع من الفريك ؟ قال : لا بأس أن يأكل
منه صاحبه ما يحتاج إليه . وكذلك قال الشافعي ، والليث ، وابن حزم ( 2 ) .
ضم الزروع والثمار
اتفق العلماء على أنه يضم أنواع الثمر بعضه إلى بعض ، وإن اختلف في
الجودة ، والرداءة واللون ، وكذا يضم أنواع الزبيب بعضها إلى بعض وأنواع
الحنطة ، بعضها إلى بعض ، وكذا أنواع سائر الحبوب ( 3 ) .
واتفقوا أيضا على أن عروض التجارة تضم إلى الأثمان وتضم الأثمان
إليها ، إلا أن الشافعي لا يضمها إلا إلى جنس ما اشتريت به ، لان نصابها معتبر به .
واتفقوا على أنه لا يضم جنس إلى جنس آخر ، في تكميل النصاب ، في
غير الحبوب والثمار .
هامش
( خرفوا ) اي أقاموا في نخلهم وقت الخريف .
( 2 ) قال مالك وأبو حنيفة : يحسب على الرجل ما أكل من زرعه قبل الحصاد من النصاب .
( 3 ) إن ضم الجيد إلى الردئ أخذت الزكاة بحسب قدر كل واحد منهما ، فإن كان الثمر أصنافا
أخذ من وسطه .