تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( 1 ) واعملوا أن الله غني حميد ) . روى أبو داود والنسائي ، وغيرهما ، عن سهل بن حنيف ، عن أبيه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين من التمر : الجعرور ( 2 ) ، ولون الحبيق ( 3 ) . وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في الصدقة . فنهوا عن ذلك ، ونزلت : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) . وعن البراء قال : في قوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) نزلت فينا معشر الأنصار ، كنا أصحاب نخل ، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو ، والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ( 4 ) ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع ، أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر ، فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير ، يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص ، والحشف والقنو قد انكسر ، فيعلقه ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) . قال : لو أن أحدكم أهدى إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء . قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده . رواه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب . قال الشوكاني : فيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الردئ عن الجيد الذي وجبت فيه الزكاة ، نصا في التمر ، وقياسا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك .
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في العسل . قال البخاري : ليس في زكاة العسل شئ يصح . ( 5 )
هامش
( 1 ) ( تغمضوا ) أي تتغاضوا في أخذه . ( 2 و 3 ) ( الجعرور والحبيق ) نوعان رديئان من التمر . ( 4 ) ( أهل الصفة ) أي فقراء المهاجرين .
( 5 ) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم .