بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه ( 1 ) واعملوا أن الله غني حميد ) .
روى أبو داود والنسائي ، وغيرهما ، عن سهل بن حنيف ، عن أبيه
قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لونين من التمر : الجعرور ( 2 ) ،
ولون الحبيق ( 3 ) .
وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم فيخرجونها في الصدقة . فنهوا عن
ذلك ، ونزلت : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) .
وعن البراء قال : في قوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون )
نزلت فينا معشر الأنصار ، كنا أصحاب نخل ، فكان الرجل يأتي من نخله
على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو ، والقنوين فيعلقه في
المسجد ، وكان أهل الصفة ( 4 ) ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع ، أتى
القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر ، فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب
في الخير ، يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص ، والحشف والقنو قد انكسر ،
فيعلقه ، فأنزل الله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن
تغمضوا فيه ) .
قال : لو أن أحدكم أهدى إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء .
قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده . رواه الترمذي وقال : حسن
صحيح غريب .
قال الشوكاني : فيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الردئ عن الجيد
الذي وجبت فيه الزكاة ، نصا في التمر ، وقياسا في سائر الأجناس التي تجب
فيها الزكاة وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك .
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في العسل .
قال البخاري : ليس في زكاة العسل شئ يصح . ( 5 )
هامش
( 1 ) ( تغمضوا ) أي تتغاضوا في أخذه .
( 2 و 3 ) ( الجعرور والحبيق ) نوعان رديئان من التمر .
( 4 ) ( أهل الصفة ) أي فقراء المهاجرين .
( 5 ) أي عن النبي صلى الله عليه وسلم .