تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
كان بالطائف الرمان والفرسك والأترج فما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منها زكاة ، ولا أحد من خلفائه . قال ابن القيم : ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق ، ولا البغال ، ولا الحمير ، ولا الخضروات ، ولا الاباطخ والمقاتي ، والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب فإنه يأخذ الزكاة منه جملة ، ولم يفرق بين ما يبس وما لم ييبس .
رأي الفقهاء : لم يختلف أحد من العلماء في وجوب الزكاة في الزروع والثمار ، وإنما اختلفوا في الأصناف التي تجب فيها ، إلى عدة آراء نجملها فيما يلي : 1 - رأي الحسن البصري والشعبي أنه لا زكاة إلا في المنصوص عليه ، وهو الحنطة ، والشعير والذرة ، والتمر ، والزبيب . لان ما عداه لا نص فيه ، واعتبر الشوكاني هذا ، المذهب الحق . 2 - رأي أبي حنيفة : أن الزكاة واجبة في كل ما أنبته الأرض ، لا فرق بين الخضروات وغيرها ، واشترط أن يقصد بزراعته استغلال الأرض ونماؤها عادة ، واستثنى الحطب ، والقصب الفارسي ( 1 ) والحشيش ، والشجر الذي لا ثمر له . واستدل لذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم . ( فيما سقت السماء العشر ) وهذا عام يتناول جميع أفراده ، ولأنه يقصد بزراعته نماء الأرض فأشبه الحب . 3 - رأي أبي يوسف ومحمد : أن الزكاة واجبة في الخارج من الأرض ، بشرط أن يبقى سنة بلا علاج كثير ، سواء أكان مكيلا كالحبوب ، أو موزونا كالقطن والسكر . فإن كان لا يبقى سنة ، كالقثاء والخيار ، والبطيخ ، والشمام ونحوها من الخضروات والفواكه ، فلا زكاة فيه .
هامش
( 1 ) ( القصب الفارسي ) هو البوص في اللغة العامية المصرية .
فقه السنة — صفحة 349 | الشيخ سيد سابق