وسبب اختلافهم ، هل هو قوت ، أوليس بقوت .
نصاب زكاة الزروع والثمار :
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الزكاة لا تجب في شئ من الزروع والثمار ،
حتى تبلغ خمسة أوسق بعد تصفيتها من التبن والقشر ، فإن لم تصف ، بأن
تركت في قشرها ( 1 ) فيشترط أن تبلغ عشرة أوسق .
1 - فعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس فيما دون
خمسة أوسق صدقة ) . رواه أحمد ، والبيهقي بسند جيد .
2 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ( ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة ) .
والوسق ، ستون صاعا بالاجماع ، وقد جاء ذلك في حديث أبي سعيد ،
وهو حديث منقطع .
وذهب أبو حنيفة ومجاهد إلى وجوب الزكاة في القليل والكثير ، لعموم
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت السماء العشر ) ، ولأنه لا يعتبر له
حول ، فلا يعتبر له نصاب .
قال ابن القيم - مناقشا هذا الرأي - وقد وردت السنة الصحيحة الصريحة
المحكمة في تقدير نصاب المعشرات بخمسة أوسق ، بالمتشابه من قوله : ( فيما
سقت السماء العشر وما سقي بنضح أو غرب فنصف العشر ) . قالوا .
وهذا يعم القليل والكثير وقد عارضه الخاص ، ودلالة العام قطعية كالخاص
وإذا تعارضا قدم الأحوط ، وهو الوجوب .
فيقال : يجب العمل بكلا الحديثين ، ولا يجوز معارضة أحدهما بالاخر ،
وإلغاء أحدهما بالكلية ، فإن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فرض في هذا ،
وفي هذا ، ولا تعارض بينهما - بحمد الله تعالى - بوجه من الوجوه فإن قوله
( فيما سقت السماء العشر ) إنما أريد به التمييز ، بين ما يجب فيه العشر ، وما
يجب فيه نصفه ، فذكر النوعين ، مفرقا بينهما في مقدار الواجب . وأما
هامش
( 1 ) كالأرز إذا ترك في قشره .