الأغنياء منكم ) فهل يعقل أن يخرج من هذه المقاصد الشرعية كلها ،
التجار الذين ربما تكون معظم ثروة الأمة في أيديهم ؟
متى تصير العروض للتجارة ؟ :
قال صاحب المغني ( 1 ) : ( ولا يصير العرض للتجارة ، إلا بشرطين :
الأول : أن يملكه بفعله كالبيع ، والنكاح ، والخلع ، وقبول الهبة ،
والوصية ، والغنيمة ، واكتساب المباحات ، لان ما لا يثبت له حكم الزكاة
بدخوله في ملكه ، لا يثبت بمجرد النية ، كالصوم ، ولا فرق بين أن يملكه
بعوض أم بغير عوض ، لأنه ملكه بفعله ، فأشبه الموروث .
والثاني : أن ينوي عند تملكه ، أنه للتجارة ، فإن لم ينو عند تملكه أنه
للتجارة لم يصر للتجارة ، وإن نواه بعد ذلك .
وإن ملكه بإرث ، وقصد أنه للتجارة ، لم يصر للتجارة ، لان الأصل
القنية ، والتجارة عارض ، فلا يصير إليها بمجرد النية ، كما لو نوى الحاضر
السفر ، لم يثبت له حكم السفر بدون الفعل ، وإن اشترى عرضا للتجارة فنوى
به الاقتناء صار للقنية ، وسقطت الزكاة منه .
كيفية تزكية مال التجارة :
من ملك من عروض التجارة قدر نصاب ، وحال عليه الحول قومه آخر
الحول ، وأخرج زكاته ، وهو ربع عشر قيمته . وهكذا يفعل التاجر في
تجارته كل حول ، ولا ينعقد الحول حتى يكون القدر الذي يملكه نصابا ( 2 ) ،
فلو ملك عرضا ، قيمته دون النصاب ، فمضى جزء من الحول ، وهو كذلك ،
ثم زادت قيمة النماء به ، أو تغيرت الأسعار ، فبلغ نصابا ، أو باعه بنصاب ،
أو ملك في أثناء الحول عرضا آخر ، أو أثمانا ، تم بها النصاب ، ابتدأ الحول
من حينئذ ولا يحتسب بما مضى .
هامش
( 1 ) وما في المهذب لا يخرج عن معناه .
( 2 ) يرى الامام مالك أن الحول ينعقد على ما دون النصاب ، فإذا بلغ في آخره نصابا زكاه .