وأبو ثور : فيه الزكاة .
قال الزهري ، والليث ، والأوزاعي : يخرص فتؤخذ زكاته زيتا .
وقال مالك : لا يخرص ، بل يؤخذ العشر بعد عصره وبلوغه خمسة
أوسق . انتهى .
سبب الخلاف ومنشؤه :
قال ابن رشد : وسبب الخلاف : أما بين من قصر الزكاة على الأصناف
المجمع عليها ، وبين من عداها إلى المدخر المقتات ، فهو اختلافهم في
تعلق الزكاة بهذه الأصناف الأربعة ، هل هو لعينها ، أو لعلة فيها ، وهي
الاقتيات ؟
فمن قال : لعينها ، قصر الوجوب عليها . ومن قال : لعلة الاقتيات ،
عدى الوجوب لجميع المقتات .
وسبب الخلاف بين من قصر الوجوب على المقتات ، وبين من عداه إلى
جميع ما تخرجه الأرض - إلا ما وقع عليه الاجماع من الحشيش ، والحطب ،
والقصب - معارضة القياس لعموم اللفظ :
أما اللفظ الذي يقتضي العموم ، فهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( فيما
سقت السماء العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ) و ( ما ) بمعنى الذي ،
و ( الذي ) من ألفاظ العموم . وقوله تعالى : ( وهو الذي أنشأ جنات
معروشات ) الآية إلى قوله : ( وآتوا حقه يوم حصاده ) .
وأما القياس فهو أن الزكاة إنما المقصود بن سد الحلة ، وذلك لا يكون
غالبا إلا فيما هو قوت . فمن خصص العموم بهذا القياس ، أسقط الزكاة
مما عدا المقتات .
ومن غلب العموم ، أوجبها فيما عدا ذلك ، إلا ما أخرجه الاجماع .
والذين اتفقوا على المقتات ، اختلفوا في أشياء ، من قبل اختلافهم فيها ،
هل هي مقتاتة أم ليست بمقتاتة ، وهل يقاس على ما اتفق عليه أوليس يقاس ؟
مثل اختلاف مالك ، والشافعي ، في الزيتون ، فإن مالكا ذهب إلى وجوب
الزكاة فيه ومنع الشافعي ذلك في قوله الأخير بمصر .
فقه السنة — صفحة 351
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٣٥١