قال الترمذي : اختلف أهل العلم في هذا : فرأى غير واحد من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة ، منهم عمر ، وعلي ، وعائشة ،
وابن عمر ، وبه يقول مالك ، والشافعي وأحمد ، وإسحق . وقالت طائفة :
ليس في مال اليتيم زكاة ، وبه يقول سفيان وابن المبارك .
( 7 ) المالك المدين :
من كان في يده مال تجب الزكاة فيه - وهو مدين أخرج منه ما يفي بدينه
وزكى الباقي ، إن بلغ نصابا ، وإن لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه ، لأنه في هذه
الحالة فقير والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا صدقة إلا عن ظهر غني )
رواه أحمد . وذكره البخاري معلقا .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تؤخذ من أغنيائهم وترد على
فقرائهم ) .
ويستوي في ذلك الدين الذي عليه لله ، أو للعباد ، ففي الحديث :
( فدين الله أحق بالقضاء ) وسيأتي .
( 8 ) من مات وعليه الزكاة :
من مات وعليه الزكاة ، فإنها تجب في ماله ( 1 ) وتقدم على الغرماء ( 2 )
والوصية والورثة ، لقول الله تعالى في المواريث : ( من بعد وصية يوصي
بها أو دين ) والزكاة دين قائم لله تعالى .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها ؟ فقال
( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ! ) قال : نعم . قال : ( فدين
الله أحق أن يقضى ) . رواه الشيخان .
( 9 ) شرط النية في أداء الزكاة :
الزكاة عبادة ، فيشترط لصحتها النية ، وذلك أن يقصد المزكي عند أدائها
هامش
( 1 ) هذا مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور .
( 2 ) ( الغرماء ) أي الدائنون .