حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ،
ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام
وحسابهم على الله ) .
ولما رواه الجماعة عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وكان أبو بكر ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر : كيف
تقاتل الناس ( 1 ) ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه
وحسابه على الله تعالى ؟ فقال : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ،
فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا ( 2 ) كانوا يؤدونها إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . فقال عمر : فوالله ما هو إلا أن
قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق . ولفظ مسلم ، وأبي داود ،
والترمذي : لو منعوني عقالا ( 3 ) بدل ( عناقا ) .
( 5 ) على من تجب ؟ :
تجب الزكاة على المسلم الحر المالك للنصاب ، من أي نوع من أنواع المال
الذي تجب فيه الزكاة .
ويشترط في النصاب :
1 - أن يكون فاضلا عن الحاجات الضرورية التي لا غنى للمرء عنها ،
كالمطعم ، والملبس ، والمسكن ، والمركب ، وآلات الحرفة .
2 - وأن يحول عليه الحول الهجري ، ويعتبر ابتداؤه من يوم ملك
النصاب ، ولابد من كماله في الحول كله . فلو نقص أثناء الحول ثم كمل
اعتبر ابتداء الحول من يوم كماله .
هامش
( 1 ) المراد بهم بنو يربوع وكانوا جمعوا الزكاة وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم
مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم . فهؤلاء هم الذين عرض الخلاف في أمرهم ووقعت الشبهة
لعمر في شأنهم مما اقتضى مناظرته لأبي بكر واحتجاجه على قتالهم بالحديث . وكان قتاله لهم في أول
خلافته سنة إحدى عشرة من الهجرة .
( 2 ) ( عناقا ) أي أنثى المعز التي لم تبلغ سنة .
( 3 ) التحقيق أنه الحبل الذي يعقل به العبير ، وأن الكلام وارد على وجه المبالغة .