قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال لي خليلي ، قلت : من خليلك ؟ قال : النبي
صلى الله عليه وسلم . أتبصر أحدا ؟ قال : فنظرت إلى الشمس ما بقي من
النهار ، وأنا أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلني في حاجة له ، قلت :
نعم : قال : ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ، وإن
هؤلاء لا يعقلون ، إنما يجمعون الدنيا ، لا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن
دين حتى ألقى الله عز وجل .
( 4 ) حكم مانعها :
الزكاة من الفرائض التي أجمعت عليها الأمة واشتهرت شهرة جعلتها من
ضروريات الدين ، بحيث لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الاسلام ، وقتل
كفرا ، إلا إذا كان حديث عهد بالاسلام ، فإنه يعذر لجهله بأحكامه .
أما من امتنع عن أدائها - مع اعتقاده وجوبها - فإنه يأثم بامتناعه دون أن
يخرجه ذلك عن الاسلام ، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا ويعزره ، ولا
يأخذ من ماله أزيد منها ، إلا عند أحمد والشافعي في القديم ، فإنه يأخذها منه ،
ونصف ماله ، عقوبة له ( 1 ) لما رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم ،
والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ، سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : ( في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق
إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا ( 2 ) فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها
وشطر ماله عزمة ( 3 ) من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها
شئ ) . وسئل أحمد عن إسناده فقال : صالح الاسناد . وقال الحاكم في بهز :
حديثه صحيح ( 4 ) .
ولو امتنع قوم عن أدائها - مع اعتقادهم وجوبها ، وكانت لهم قوة ومنعة
فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها . لما رواه البخاري ، ومسلم عن ابن عمر
رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أقاتل الناس
هامش
( 1 ) ويلحق به من أخفى ماله ومنع الزكاة ثم انكشف أمره للحاكم .
( 2 ) ( مؤتجرا ) أي طالبا الاجر .
( 3 ) ( عزمة ) أي حقا من الحقوق الواجبة .
( 4 ) روى البيهقي أن الشافعي قال : هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ، ولو ثبت قلنا به .