تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قال : إنهم لا يعقلون شيئا ، قال لي خليلي ، قلت : من خليلك ؟ قال : النبي صلى الله عليه وسلم . أتبصر أحدا ؟ قال : فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار ، وأنا أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسلني في حاجة له ، قلت : نعم : قال : ما أحب أن لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير ، وإن هؤلاء لا يعقلون ، إنما يجمعون الدنيا ، لا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل .
( 4 ) حكم مانعها : الزكاة من الفرائض التي أجمعت عليها الأمة واشتهرت شهرة جعلتها من ضروريات الدين ، بحيث لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الاسلام ، وقتل كفرا ، إلا إذا كان حديث عهد بالاسلام ، فإنه يعذر لجهله بأحكامه . أما من امتنع عن أدائها - مع اعتقاده وجوبها - فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الاسلام ، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا ويعزره ، ولا يأخذ من ماله أزيد منها ، إلا عند أحمد والشافعي في القديم ، فإنه يأخذها منه ، ونصف ماله ، عقوبة له ( 1 ) لما رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود ، والحاكم ، والبيهقي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( في كل إبل سائمة ، في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن حسابها من أعطاها مؤتجرا ( 2 ) فله أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة ( 3 ) من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شئ ) . وسئل أحمد عن إسناده فقال : صالح الاسناد . وقال الحاكم في بهز : حديثه صحيح ( 4 ) . ولو امتنع قوم عن أدائها - مع اعتقادهم وجوبها ، وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها . لما رواه البخاري ، ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أقاتل الناس
هامش
( 1 ) ويلحق به من أخفى ماله ومنع الزكاة ثم انكشف أمره للحاكم . ( 2 ) ( مؤتجرا ) أي طالبا الاجر . ( 3 ) ( عزمة ) أي حقا من الحقوق الواجبة . ( 4 ) روى البيهقي أن الشافعي قال : هذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ، ولو ثبت قلنا به .
فقه السنة — صفحة 333 | الشيخ سيد سابق