قال الشوكاني : وإلى ذلك ذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وبه قال الهادي ،
والقاسم ، قال المؤيد بالله : وهو أفضل .
وقال مالك ، وربيعة ، وسفيان الثوري ، وداود ، وأبو عبيد بن الحارث ،
ومن أهل البيت ، الناصر : إنه لا يجزئ حتى يحول الحول .
واستدلوا بالأحاديث التي فيها تعلق الوجوب بالحول وقد تقدمت ، وتسليم
ذلك لا يضر من قال بصحة التعجيل لان الوجوب متعلق بالحول فلا نزاع ،
وإنما النزاع في الاجزاء قبله . انتهى .
قال ابن رشد : وسبب الخلاف ، هل هي عبادة أو حق واجب للمساكين ؟
فمن قال : إنها عبادة ، وشبهها بالصلاة ، لم يجز إخراجها قبل الوقت ، ومن
شبهها بالحقوق الواجبة المؤجلة ، أجاز إخراجها قبل الأجل على جهة التطوع .
وقد احتج الشافعي لرأيه بحديث علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه
ومسلم استسلف صدقة العباس قبل محلها ، انتهى .
( 12 ) الدعاء للمزكي :
يستحب الدعاء للمزكي عند أخذ الزكاة منه .
لقول الله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها وصل ( 1 ) عليهم إن صلاتك سكن لهم ) .
وعن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي
بصدقة قال : ( اللهم صل عليهم ) . وأن أبي أتاه بصدقة فقال ( اللهم صل
على آل أبي أوفى ) . رواه أحمد وغيره . وروى النسائي عن وائل بن حجر
قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - في رجل بعث بناقة حسنة في
الزكاة - : ( اللهم بارك فيه وفي إبله ) .
قال الشافعي : السنة للامام - إذا أخذ الصدقة - أن يدعو للمتصدق ،
ويقول : آجرك الله فيما أعطيت ، وبارك لك فيما أبقيت .
هامش
( 1 ) ( وصل عليهم ) أي أدع لهم .