المنبر ، ويؤذن بلال ثم يخطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين ، ثم يقيم
بلال فيصلي بالناس فما كان يمكن أن يصلي بعد الاذان لا هو ولا أحد من
المسلمين الذين يصلون معه صلى الله عليه وسلم ، ولا نقل عنه أحد أنه صلى في
بيته قبل الخروج يوم الجمعة ، ولا وقت بقوله صلاة مقدرة قبل الجمعة ،
بل ألفاظه صلى الله عليه وسلم فيها الترغيب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد
يوم الجمعة من غير توقيت كقوله : ( من بكر وابتكر ومشى ولم يركب
وصلى ما كتب له ) وهذا هو المأثور عن الصحابة . . كانوا إذا أتوا المسجد يوم
الجمعة يصلون من حين يدخلون ما تيسر . فمنهم من يصلي عشر ركعات ومنهم
من يصلي اثنتي عشرة ركعة ومنهم من يصلي ثمان ركعات ومنهم من يصلي أقل
من ذلك ، ولهذا كان جماهير الأئمة متفقين على أنه ليس قبل الجمعة سنة مؤقتة
بوقت ، مقدرة بعدد لان ذلك إنما يثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم أو
فعله ، وهو لم يسن في ذلك شيئا ، لا بقوله ولا فعله .
اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد
إذا اجتمع الجمعة والعيد في يوم واحد سقطت الجمعة عمن صلى العيد ،
فعن زيد بن أرقم قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم رخص في
الجمعة فقال : ( من شاء أن يصلي فليصل ) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة
والحاكم . وعن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( قد اجتمع في يومكم
هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون ) رواه أبو داود .
ويستحب للامام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها ، ومن لم يشهد
العيد لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنا مجمعون ) . وتجب صلاة الظهر على من
تخلف عن الجمعة لحضوره العيد عند الحنابلة . والظاهر عدم الوجوب ، لما
رواه أبو داود عن ابن الزبير أنه قال : عيدان اجتمعا في يوم واحد ، فجمعهما
فصلاهما ركعتين بكرة ، لم يزد عليهما حتى صلى العصر .