قوائمه حديد فقعد عليه ، وجعل يعلمني مما علمه الله تعالى ، ثم أتى الخطبة
فأتم آخرها ) . رواه مسلم والنسائي .
قال ابن القيم : وكان صلى الله عليه وسلم يقطع خطبته للحاجة تعرض
والسؤال لاحد من أصحابه فيجيبه ، وربما نزل للحاجة ثم يعود فيتمها كما نزل
لاخذ الحسن والحسين ، وأخذهما ثم رقي بهما المنبر فأتم خطبته ، وكان يدعو
الرجل في خطبته تعال اجلس يا فلان ، صل يا فلان ، وكان يأمرهم بمقتضى
الحال في خطبته .
حرمة الكلام أثناء الخطبة :
ذهب الجمهور إلى وجوب الانصات وحرمة الكلام أثناء الخطبة ولو كان
أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر سواء كان يسمع الخطبة أم لا ، فعن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب
فهو كالحمار يحمل أسفارا ، والذي يقول له أنصت لا جمعة له ( 1 ) : رواه
أحمد وابن أبي شيبة والبزار والطبراني . قال الحافظ في بلوغ المرام : إسناده لا
بأس به . وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يحضر
لجمعة ثلاثة نفر : فرجل حضرها يلغو فهو حظه منها ، ورجل حضرها
يدعو ، فهو رجل الله دعا إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ، ورجل حضرها
بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا فهي كفارة إلى الجمعة
الت تليها وزيادة ثلاثة أيام ، وذلك أن الله عز وجل يقول : ( من جاء بالحسنة
فله عشر أمثالها ) رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد . وعن أبي هريرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والامام يخطب
أنصت فقد لغوت ) ( 2 ) رواه الجماعة إلا ابن ماجة . وعن أبي الدرداء قال :
جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي
أبي بن كعب فقلت له : يا أبي متى أنزلت هذه الآية ؟ فأبى أن يكلمني ، ثم
سألته فأبى أن يكلمني ، حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أبي :
هامش
( 1 ) لا جمعة له : أي كاملة للاجماع على إسقاط فرض الوقت وأن جمعته تعتبر ظهرا .
( 2 ) فقد لغوت : اللغو : السقط وما لا يعتد به من كلام وغيره .