مالك بن جمعتك إلا ما لغوت . فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه
وسلم جئته فأخبرته فقال : ( صدق أبي ، إذا سمعت إمامك يتكلم فانصت
حتى يفرغ ) رواه أحمد والطبراني . وروي عن الشافعي وأحمد انهما فرقا بين
من يمكنه السماع ومن لا يمكنه فاعتبرا تحريم الكلام في الأول دون الثاني وإن
كان الانصات مستحبا . وحكى الترمذي عن أحمد وإسحق الترخيص في رد
السلام وتشميت العاطس والامام يخطب . وقال الشافعي : لو عطس رجل يوم
الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لان التشميت سنة ، ولو سلم رجل على
رجل كرهت ذلك ورأيت أن يرد عليه ، لان السلام سنة ورده فرض . .
أما الكلام في غير وقت الخطبة فإنه جائز . فعن ثعلبة بن أبي مالك قال : كانوا
يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم
يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما ، فإذا قامت الصلاة ونزل عمر
تكلموا . رواه الشافعي في مسنده . وروى أحمد بإسناد صحيح أن عثمان
ابن عفان كان وهو على المنبر والمؤذن يقيم يستخبر الناس عن أخبارهم وأسعارهم .
ادراك ركعة من الجمعة أو دونها :
يرى أكثر أهل العلم أن من أدرك ركعة من الجمعة مع الامام فهو مدرك
لها وعليه أن يضيف إليها أخرى ، فعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : ( من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته ) .
رواه النسائي وابن ماجة والدار قطني . قال الحافظ في بلوغ المرام : إسناده صحيح
لكن قوى أبو حاتم إرساله . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها ) رواه الجماعة .
وأما من أدرك أقل من ركعة فإنه لا يكون مدركا للجمعة ويصلي ظهرا
أربعا ( 1 ) في قول أكثر العلماء .
قال ابن مسعود : من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ، ومن
فاتته الركعتان فليصل أربعا . رواه الطبراني بسند حسن .
وقال ابن عمر : إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى ، وإن
أدركتهم جلوسا فصل أربعا . رواه البيهقي .
هامش
( 1 ) ينوي الجمعة ويتمها ظهرا .