مشروعيتها في الركعة الأولى دون سائر الركعات :
ولا تشرع الاستعاذة إلا في الركعة الأولى . فعن أبي هريرة قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الركعة الثانية ، افتتح القراءة
ب الحمد لله رب العالمين ، ولم يسكت . رواه مسلم . قال ابن القيم : اختلف
الفقهاء ، هل هذا موضع استعاذة أو لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه ليس موضع
استفتاح ، وفي ذلك قولان ، هما رواية عن أحمد ، وقد بناهما بعض أصحابه
على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة ، فيكفي فيها استعاذة واحدة ، أو
قراءة كل ركعة مستقلة برأسها ؟ ولا نزاع بينهما في أن الاستفتاح لمجموع
الصلاة . والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر للحديث الصحيح ، وذكر حديث
أبي هريرة ثم قال : وإنما يكفي استفتاح واحد ، لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت
بل تخللهما ذكر ، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد الله ، أو تسبيح أو
تهليل ، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك .
وقال الشوكاني : الأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة وهو
الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط .
( 5 ) التأمين :
يسن لكل مصل ، إماما أو مأموما أو منفردا ، أن يقول آمين ، بعد
قراءة الفاتحة ، يجهر بها في الصلاة الجهرية ، ويسر بها في السرية . فعن نعيم المجمر
قال : صليت وراء أبي هريرة فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم
القرآن ، حتى إذا بلغ ( ولا الضالين ) فقال آمين ، وقال الناس : آمين . ثم
يقول أبو هريرة بعد السلام : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ذكره البخاري تعليقا ( 1 ) ورواه النسائي وابن خزيمة وابن
حبان وابن السراج . وفي البخاري قال ابن شهاب : وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : آمين . وقال عطاء ، آمين دعاء ، أمن ابن الزبير ومن وراء
حتى إن للمسجد للجة ( 2 ) وقال نافع . كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم ،
وسمعت منه في ذلك خ برا . وعن أبي هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) أي من غير ذكر السند .
( 2 ) ( لجة ) : أي صوت مرتفع .