وكان فاضلا متألها . وهو أول من أحلف الجند بالطلاق . فأتى الثغر ، ففتح
مكران عنوة ومصرها ، وأقام بها ، وضبط البلاد . وفيه يقول الشاعر :
رأيت هذيلا أحدثت في يمينها * طلاق نساء ما تسوق لها مهرا
لهان على حلفة ابن محبق * إذا رفعت أعناقها حلقا صفرا
وقال ابن الكلبي : كان الذي فتح مكران حكيم بن جبلة العبدي .
ثم استعمل زياد على الثغر راشد بن عمرو الجديدي من الأزد . فأتى
مكران ، ثم غزا القيقان فظفر ، ثم غزا الميد فقتل . وقام بأمر الناس سنان
ابن سلمة . فولاه زياد الثغر . فأقام به سنتين .
وقال أعشى همدان في مكران :
وأنت تسير إلى مكران * فقد شحط الورد والمصدر
ولم تك من حاجتي مكران * ولا الغزو فيها ولا المتجر
( ص 433 ) وحدثت عنها ولم آتها * فما زلت من ذكرها أوجر
بأن الكثير بها جائع * وأن القليل بها معور
وغزا عباد بن زياد ثغر الهند من سجستان . فأتى سناروذ . ثم أخذ على
حوى كهز إلى الروذبار من أرض سجستان إلى الهندمند . فنزل كش ، وقطع
المفازة حتى أتى القندهار ، فقاتل أهلها فهزمهم وفلهم ، وفتحها بعد أن أصيب
رجال من المسلمين . ورأى قلانس أهلها طوالا . فعمل عليها . فسميت العبادية .
وقال ابن مفرغ :
كم بالجروم وأرض الهند من قدم * ومن سرابيل قتلى لا هم قبروا
بقندهار ومن تكتب منيته * بقندهار يرجم دونه الخبر
فتوح البلدان — صفحة 532
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٣٢