ثم أتى أرمائيل ففتحها . وكان محمد بن هارون بن ذراع قد لقيه ، فانضم إليه
وسار معه ، فتوفى بالقرب منها ، فدفن بقنبل .
ثم سار محمد بن القاسم من ارمائيل ومعه جهم بن زحر الجعفي فقدم
الديبل يوم جمعة ، ووافته سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والأداة .
فخندق حين نزل الديبل ، وركزت الرماح على الخندق ، ونشرت الاعلام ،
وأنزل ( ص 436 ) الناس على راياتهم ، ونصب منجنيقا تعرف بالعروس كان
يمد فيها خمس مئة رجل .
وكان بالديبل بد عظيم عليه دقل طويل ، وعلى الدقل راية حمراء
إذا هبت الريح أطافت بالمدينة . وكانت تدور . والبد فيما ذكروا منارة عظيمة
يتخذ في بناء هلم فيه صنم لهم أو أصنام يشهر بها . وقد يكون الصنم في داخل
المنارة أيضا . وكل شئ أعظموه من طريق العبادة فهو عندهم بد . والصنم
بد أيضا .
وكانت كتب الحجاج ترد على محمد ، وكتب محمد ترد عليه بصفة ما قبله
واستطلاع رأيه فيما يعمل به في كل ثلاثة أيام . فورد على محمد من الحجاج
كتاب ان انصب العروس وأقصر منها قائمة ، ولتكن مما يلي المشرق ، ثم ادع
صاحبها فمره أن يقصد برميته للدقل الذي وصفت لي . فرمى الدقل فكسر
فاشتدت طيرة الكفر من ذلك . ثم إن محمدا ناهضهم وقد خرجوا إليه ، فهزمهم
حتى ردهم ، وأمر بالسلاليم فوضعت ، وصعد عليها الرجال . وكان أولهم صعودا
رجل من مراد من أهل الكوفة . ففتحت عنوة . ومكث محمد يقتل من فيها
ثلاثة أيام ، وهرب عامل داهر عنها ، وقتل سادنا بيت آلهتهم . واختط محمد
للمسلمين بها وبنى مسجدا وأنزلها أربعة آلاف .
فتوح البلدان — صفحة 535
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٣٥