ما من مشاهدك التي شاهدتها * إلا يزينك ذكرها مجاعا
ثم استعمل الحجاج بعد مجاعة محمد بن هارون بن ذراع النمري . فأهدى
إلى الحجاج في ولايته ملك جزيرة الياقوت نسوة ولدن في بلاده مسلمات
ومات أباؤهن ، وكانوا تجارا . فأراد التقرب بهن ، فعرض للسفينة التي كن
فيها قوم من ميد الديبل في بوارج . فأخذوا السفينة بما فيها . فنادت امرأة
منهن ، وكانت من بنى يربوع ، يا حجاج ! وبلغ الحجاج ذلك . فقال :
يا لبيك ! فأرسل إلى داهر يسأله تخلية النسوة . فقال : إنما أخذهن لصوص
لا أقدر عليهم . فأغزى الحجاج عبيد الله بن نبهان الديبل ، فقتل . فكتب
إلى بديل بن ( ص 435 ) طهفة البجلي وهو بعمان يأمره أن يسير إلى الدبيل .
فلما لقيهم نفر به فرسه فأطاف به العدو فقتلوه . وقال بعضهم : قتله زط البدهة .
قال : وإنما سميت هذه الجزيرة جزيرة الياقوت لحسن وجوه نسائها .
ثم ولى الحجاج محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل في أيام
الوليد بن عبد الملك . فغزا السند . وكان محمد بفارس ، وقد أمره أن يسير إلى
الري ، وعلى مقدمته أبو الأسود جهم بن زحر الجعفي . فرده إليه وعقد له على
ثغر السند ، وضم إليه ستة آلاف من جند أهل الشام ، وخلقا من غيرهم ، وجهزه
بكل ما احتاج إليه حتى الخيوط والمسال ، وأمره أن يقيم بشيراز حتى يتتام
إليه أصحابه ويوافيه ما أعدله . وعمد الحجاج إلى القطن المحلوج فنقع في الخل
الخمر الحاذق ثم جفف في الظل . فقال : إذا صرتم إلى السند فإن الخل بها
ضيق ، فأنقعوا هذا القطن في الماء ثم اطبخوا به واصطبغوا .
ويقال إن محمدا لما صار إلى الثغر كتب يشكو ضيق الخل عليهم .
فبعث إليه بالقطن المنقوع في الخل .
فسار محمد بن القسم إلى مكران فأقام بها أياما ، ثم أتى قنزبور ففتحها ،
فتوح البلدان — صفحة 534
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٣٤