فلما كان آخر سنة ثمان وثلاثين وأول سنة تسع وثلاثين في خلافة على
ابن أبي طالب رضي الله عنه توجه إلى ذلك الثغر الحارث بن مرة العبدي
متطوعا بإذن على . فظفر وأصاب مغنما وسبيا ، وقسم في يوم واحد ألف رأس .
ثم إنه قتل ومن معه بأرض القيقان ، إلا قليلا . وكان مقتله في سنة اثنتين
وأربعين . والقيقان من بلاد السند مما يلي خراسان .
ثم غزا ذلك الثغر المهلب بن أبي صفرة في أيام معاوية سنة أربع وأربعين .
فأتى بنة وألاهور ، وهما بين الملتان وكابل . فلقيه العدو فقاتله ومن معه .
ولقي المهلب ببلاد القيقان ثمانية عشر فارسا من الترك على خيل محذوفة ، فقاتلوه
فقتلوا جميعا ، فقال المهلب : ما جعل هؤلاء الأعاجم أولى بالتمشير منا ؟ فحذف
الخيل فكان أول من حذفها من المسلمين .
وفى بنة يقول الأزدي ( ص 432 ) :
ألم تر أن الأزد ليلة بيتوا * ببنة كانوا خير جيش المهلب
ثم ولى عبد الله بن عامر في زمن معاوية بن أبي سفيان عبد الله بن سوار
العبدي . ويقال ولاه معاوية من قبله ثغر الهند . فغزا القيقان فأصاب مغنما .
ثم وفد إلى معاوية وأهدى إليه خيلا قيقانية ، وأقام عنده ، ثم رجع إلى القيقان
فاستجاشوا الترك . فقتلوه ، وفيه يقول الشاعر :
وابن سوار على علاته * موقد النار وقتال السغب
وكان سخيا لم يوقد أحد نارا غير ناره في عسكره . فرأى ذات ليلة نارا
فقال : ما هذه ؟ فقالوا : امرأة نفساء يعمل لها خبيص . فأمر أن يطعم الناس
الخبيص ثلاثا .
وولى زياد بن أبي سفيان في أيام معاوية سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي .
فتوح البلدان — صفحة 531
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٣١