فقال له الدهقان : أخرج . فقال : لست أعرف منزلا مثل هذا . وقاتل أهل
الترمذ حتى غلب عليها . فخرج دهقانها وأهلها إلى الترك يستنصرونهم فلم
ينصروهم ، وقالوا : لعنكم الله ! فما ترجون بخير . أتاكم رجل في مئة وأخرجكم
عن مدينتكم وغلبكم عليها .
وقد تتام أصحاب موسى إليه ممن كان مع أبيه وغيرهم . ولم يزل صاحب
الترمذ وأهلها بالترك حتى أعانوهم وأطافوا جميعا بموسى ومن معه ، فبيتهم موسى
وحوى عسكرهم . وأصيب من المسلمين ستة عشر رجلا . وكان ثابت وحريث
ابنا قطبة الخزاعيان مع موسى . فاستجاشا طرخون وأصحابه لموسى فأنجده
وأنهض إليه بشرا كثيرا . فعظمت دالتهما عليه ، وكانا الآمرين والناهين في
عسكره . فقيل له : إنما لك الاسم وهذان صاحبا العسكر والامر .
وخرج إليه من أهل الترمذ خلق من الهياطلة والترك ، واقتتلوا قتالا شديدا ،
فغلبهم المسلمون ومن معهم . فبلغ ذلك الحجاج فقال : الحمد لله الذي نصر
المنافقين على المشركين .
وجعل موسى من رؤوس من قاتله جوسقين عظيمين . وقتل حريث
ابن قطبة بنشابة أصابته . فقال أصحاب موسى لموسى : قد أراحنا الله من حريث
فأرحنا من ثابت ، فإنه لا يصفو عيش معه .
وبلغ ثابتا ما يخوضون فيه ، فلما استثبته لحق بحشورا واستنجد طرخون
فأنجده . فنهض إليه موسى ، فغلب على ربض المدينة . ثم كثرت أمداد السغد ،
فرجع إلى الترمذ فتحصن بها ، وأعانه أهل كش ونسف وبخارا . فحصر
ثابت موسى وهو في ثمانين ألفا .
فوجه موسى يزيد بن هزيل كالمعزي لزياد القصير الخزاعي ، وقد أصيب
بمصيبة ( ص 418 ) فالتمس الغرة من ثابت فضربه بالسيف على رأسه ضربة
فتوح البلدان — صفحة 515
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥١٥