وعلى ميسرته مجزأة بن ثور السدوسي ، وعلى الخيل أنس بن مالك ، وعلى
ميمنة عمار البراء بن عازب الأنصاري ، وعلى ميسرته حذيفة بن اليمان العبسي ،
وعلى خيله قرظة بن كعب الأنصاري ، وعلى رجالته النعمان بن مقرن المزني
فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا . وحمل أهل الكوفة حتى بلغوا باب تستر .
فضاربهم البراء بن مالك على الباب حتى استشهد رحمه الله ، ودخل الهرمزان
وأصحابه المدينة بشر حال ، وقد قتل منهم في المعركة تسع مئة ضربت
أعناقهم بعد .
وكان الهرمزان من أهل مهر جانقذف ، وقد حضر وقعة جلولاء مع الأعاجم .
ثم إن رجلا من الأعاجم استأمن إلى المسلمين على أن يدلهم على عورة
المشركين . فأسلم ، واشترط أن يفرض لولده ويفرض له . فعاقده أبو موسى على
ذلك ، ووجه معه رجلا من شيبان يقال له أشرس بن عوف فخاض به دجيل
على عرق من حجارة ، ثم علا به المدينة وأراه الهرمزان ، ثم رده إلى العسكر .
فندب أبو موسى أربعين رجلا مع مجزأة بن ثور وأتبعهم مائتي رجل ، وذلك
في الليل ، والمستأمن يقدمهم . فأدخلهم المدينة فقتلوا الحرس ، وكبروا على سور
المدينة . فلما سمع الهرمزان هرب إلى قلعته ، وكانت موضع خزانته وأمواله .
وعبر أبو موسى ( ص 380 ) حين أصبح حتى دخل المدينة فاحتوى عليها .
وقال الهرمزان : ما دل العرب على عورتنا إلا بعض من معنا ممن رأى إقبال
أمرهم وإدبار أمرنا . وجعل الرجل من الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم
في دجيل خوفا من أن يظفر بهم العرب . وطلب الهرمزان الأمان وأبى
أبو موسى أن يعطيه ذلك ، إلا على حكم عمر . فنزل على ذلك . وقتل أبو موسى
من كان في القلعة ممن لا أمان له ، وحمل الهرمزان إلى عمر فاستحياه ، وفرض
له . ثم إنه اتهم بممالاة أبى لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة على قتل عمر رضي الله عنه ،
فتوح البلدان — صفحة 468
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٦٨